فهرس الكتاب
وأما ما ذكره عن أمه وعن الأرض التي حرثتها فالأرض اشتريتها من أناس يقال لهم: النجاريون، وما قال فيه أهل الأملاك السفلية أنه من جملة أملاكهم السفلى، ولم يدخل في العلوية التي اشتريته تَرَكْتُها لهم مسالمة لا تسليمًا، وأما إغراء من ذكر على أمه، والحض عليها، وإدراجه في هذه القضية، فمعاذ الله أن يقع منى مثل ذلك، وإنما وقع لها ما ذكر مع أهل (ذات الريح) - أيت تيواضو - حين سجنوا لهم أخاهم هناك، وأنا لم أحضر في البلدة ذلك الوقت أصلًا، وأنا في ناحية (اسا) على قضية الحبيب (1) الكلميمي، ولا حضرت حين وصل خبر القبض على أخي أهل (ذات الريح) فهو محض بهتان، والناس كلهم علموا هذا هنالك.
وأما ما ذكر من اتخاذ محل مخصوص تضرب فيه السكة، فقد كان طالب من (أيت بوعمران) في حانوت فوق القبة، عدت للخلوة والسواح، ومن لم يكن له حانوت في المدرسة يأخذها فأخذها هذا الطالب، وهو سفار للكتب، يقرأ في النهار مع الطلبة، ويخدم صنعته تلك في الليل، هذا ما علمناه منه نحن، ولم يظهر لنا سواه، وقد كان هؤلاء أغفلوه بعون كان معهم هنالك حين اتهموه، ويتجسسون على معرة ينسبونها لأطرافنا، فلم يجدوا شيئًا (إن الظن لا يغني من الحق شيئًا) قال تعالى: {ولا تجسسوا} ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا} الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس وأشق عن بطونهم. وسببنا نحن التقوى والجهاد والحراثة لا الغش والكذب والنميمة والبهتان كعادة الشياطين.
(1) الحبيب من آل بيروك المذكورين في آخر (الجزء التاسع عشر) إن شاء الله.