فهرس الكتاب
280/6 وكذلك من كانت فيه منفعة المسلمين كالقضاة وأهل الفتوى والتدريس والأذان والتعليم، ولا يبعد دخول ذلك في سبيل الله، وإن فسر بالجهاد للكفرة للدفع من المسلمين، والدخول في الإسلام، وإعلاء كلمة الله العليا، وتعليم العلم للمسلمين فيه دفع الجهل عنهم، وفيه إحياء الشريعة، وإظهار الدين، وإحياء كلمة الله العليا، ومعرفة الله التي هي أساس الدين وعماده، وتتوقف عبادة الله وصحتها عليها، وهو من أعظم الجهاد، وقد قال بعض شيوخنا الفاسيين سيدي محمد الجنان في (التذييل على مختصر الشيخ خليل) ومثله للشيخ أبي علي سيدي الحسين الشوشاوي الركراكي في (فوائده) ما صورته، ومن كتاب الحفيد لابن رشد: يجوز أخذ الزكاة للعلماء ولو كانوا أغنياء، وكذلك كل من كانت فيه منفعة المسلمين كالقضاة والمفتين والمدرسين والمؤذنين. وقال اللخمي: العلماء أولى بالزكاة ولو أغنياء. وقال أبو حامد في كتابه (الوجيز) مثل ذلك، وفي كتاب التدريج مثل ذلك، وأيضًا قال ابن أبي زيد: لا تعطى الزكاة للأجير، ولا تزاد على أجرته إلا أن يكون إمام مسجد أو معلم الصبيان، وقد قال ابن أبي زيد: للمعلم حقه في أحباس المساجد إن كان إمامًا أو مؤذنًا، شرط أم لا، وهؤلاء الأشياخ معتمدون عندنا في المذهب المالكي، الإمام ابن رشد، والإمام اللخمي، والشيخ الإمام ابن أبي زيد، وكذلك الإمام الغزالي، فإنه معتمد أيضًا عندنا وعند الشافعية، وقد رأيت في كتاب (المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى) نفعنا الله به للشيخ أبي العباس سيدي أحمد الصومعي التادلي، أن الإمام الغزالي رجع إلى المذهب المالكي فأنظره، ومن قلد هؤلاء الأئمة المذكورين سلم ونجا، ومن قلد عالمًا لقي الله سالمًا. قلت: قال الشيخ الأمير: وكذا لا يأخذ العالم والمفتي والقاضي إلا أن يمنعوا حقهم، فبالفقر. وعن اللخمي وابن رشد أخذه مطلقًا بالأولى بما في الآية كما في الحاشية وغيره من (المجموع) ، ثم قال: فلا تصغ بأذنك إلى الجهلة