فهرس الكتاب
وقال أيضًا حين سيق مع والده معتقلًا إلى المولى عبد الرحمن بيد القائد (بومهدي) :
*يا رب نصرك قد لجأت ببابكم ** وفررت من أندادكم لجنابكم
*هذا عدو قد أباح حماكم ** ولقهركم متجاحد وعذابكم
*أيهان عبد قد أضيف إليكم ** أم كيف ينصر سارع لخرابكم
*حاشا لعزك أن يفوتك ظالم ** عاتٍ على المحسوب من أحبابكم
*حاشا لقهرك أن يقاهر لا ولا ** الخذلان يعلو من سما وعلا بكم
*الله أكبر ما إلاه غيركم ** يرجو لنصر من دنا ولجا بكم 282/6
و (رسالة الأنوار) المتقدمة التي حررت بقلمه تبين للقارئ نواحي كثيرة من متجهاته النفسية - وذلك إلى إظهار نفسيته أدنى إلى إظهار ما في نفسية والده.
وكان رحمه الله سائل القلم في الكتابة، دائمًا يتحرك إما برسالة وإما بجواب، أو بتحريك مسألة، أو بعظات يكتب بها إلى القبائل وإلى عرفائها، وقد أخبرني صاحبنا الفقيه سيدي أحمد بن الحنفي بن محمد المزوضي أستاذ المدرسة المزوضية اليوم، أن تحت يده كناشًا كبيرًا كتبه عمه سيدي أحمد بن محمد حين كان منقطعًا إلى سيدي الحسن هذا يأخذ عنه فكان ككاتبه الخاص، فكان ينسخ دائمًا في ذلك الكناش كل ما كان أستاذه حرره بقلمه، ولو تيسر لنا الآن الاطلاع على ذلك الكناش لعرفنا حق اليقين كيف يكتب في مختلف الشئون، وهذا الكناش لا يزال موجودًا عند الفقيه المذكور في قبيلة (مزوضة) في أحواز (مراكش) في خزانته العامرة.
يتخذ شيخًا آخر
كان أيضًا رحمه الله يتطلب المثل الأعلى في التصوف دائمًا، ولم يقنع بما ورثه عن والده، ولا بما رضعه من ثديه، فكان ذلك سبب أن اتصل بالشيخ مولاي المهدي (1) المراكشي الدرقاوي، فأخذ عنه، وإن أردنا أن نقف على مقدار ما بينهما، فلنقرأ هذه الرسالة التي كتبها إليه سيدي الحسن، فإنها جهينة الخبر اليقين، ونصها:
(1) هذا من الشيوخ المراكشيين الكبار، ألف فيه كتاب خاص.