فهرس الكتاب
إخواننا في الله تعالى من سائر الآفاق والجيران، أعانكم الله وأصلح أمركم على حدود الكتاب والسنة، وجمع شملكم، ورفع عنكم العذاب، وحرف عنكم الأهوال، وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عن خير مولانا الإمام أعزه الله ونصره (أما بعد) ، فإني أحمد الله لي ولكم، وأوصيكم بالتوبة إلى الله تعالى، والرجوع إلى الحق، فإن رأيتم من الجوع والتشتيت والهلاك المفرط فإنما هو بسبب إعراضكم عن الله تعالى، وعن أهل الله، وعما يعظم به العلماء بالله، فإن من عصى العلماء إنما عصى رسل الله، لأنهم ورثة الأنبياء، ومن كذب رسل الله أو عصاهم فإن الله تعالى يغضب عليه ويهلكه، قال تعالى: {فكذبوا رسلي فكيف كان نكير} ، وقد رأينا العلماء ولا أذل منهم في سائر الآفاق، ولا تكاد العامة ترضى عن أمر منهم إلا إن أطفئوا نوره، وذهبوا مذاهب أهوائهم، ومن خالفهم أو خالف أهواءهم رموه بالعظائم والجرائم، بل يقتلونهم، وبكل فتنة وكريهة يرمونهم، فيتعوذون منهم، فيذلون العزيز، ويرفعون الخسيس، وعكسوا الأمور، وتركوا الشريعة رأسًا، إلا ما يوافق أهواءهم، وهتكوا الحرمات، وخرقوا العادة على أهل النسبة حيثما حلوا ونزلوا، وشاعت الفتن، وذهب نور الإسلام من قلوبهم، وارتفعت وقلت البركة، وجارت الكبراء، وقحطت الأمطار، فنزل ما نزل، فيا عباد الله تداركوا أنفسكم بالتوبة النصوح، واتقوا الله وكونوا مع الصادقين، فإنه ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح، وخذوا كتاب الله بالجد والاجتهاد، ولا تتخذوا دينكم هزؤا ولعبًا، وأتوا المأمورات، وألقوا المحرمات، وتوقفوا عن الشبهات، وردوا بالكم لما أنزل الله إليكم من الهدى والنور، فإنكم لو قمتم مثنى وفرادى وتفكرتم كل التفكر لما وجدتم صلاح أمركم إلا فيما شرعه الله لكم، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم 297/6