الصفحة 3125 من 9223

كان رحمه الله كعبة الزوار من جميع الطبقات، فيزوره مطلق الطلبة زيادة على تلاميذه، وجميع العلماء، ومختلف الرؤساء، ودهما العامة، وخصوصا أصحاب الدعاوى المستفتين أو الدين يحكمونه في نوازلهم، وذلك قبل 1352 ه‍قبل أن يدهم الاحتلال الذي قضى على كل أمثاله بالإنزواء، كما يقصده الذين تلقنوا منه الأحمدية، فكذلك ترى حضرته دائما كأنها مجمع الرفاق، ومن عادته أن يبسط مائدته لكل زائر، وأن ينزل الناس على منازلهم، فيعد لكل جماعة ما يوافقها، وما يكفيها من المئونة، وقد يكون الأضياف عشرات فيصدرون كلهم شبعا وريا، وبيت أهله بيت كرم وضيافة من قديم، فأينما حل أحد أبناء الشيخ سيدي محمد بن إبراهيم يحل فيه الكرم وحسن الضيافة، وقد كان ولده سيدي محمد هو الذي يتلقى الأضياف، ويقابلهم ويمد لهم السماط وبحسب الأستاذ أن يجالسهم وأن يكون بدر هالتهم، فيذاكر الطلبة، ويوجه العامة توجيه خير، ويعظ الفقراء، ويجاذب العلماء والطلبة البحوث العلمية، وهذه البحوث لا تهدأ دائما في مجلسه، وإن لم يكن فيه إلا أهله وأولاده وأحفاده، فإن من عادته الدائمة أن يطعم في داره أربع وجبات: الفطور المبكر بالحريرة والشعيرية، ثم الغداء بالكسكس واللحم والخضر ثم العشاء بالعصيدة المسمنة الملبنة أو الكسكس كذلك، أربع وجبات يجتمع عليها مع أهله في ثوى الدار، فيواكله الكبار من الأولاد، فتدور البحوث أثناء الطعام وشراب الأتاي حول ما يدرسون، وبعدما يأكل هو وهؤلاء يأكل ولده سيدي محمد مع الصغار، هذه هي العادة في دار الأستاذ ومتى كان الأضياف - وقلما يغبون - فهم دائما المقدمون، وكانت نفقاته ونفقات الناصرين جيرانه مما يتحدث بها أهل تلك الجهة الذين يعيشون في تقتير عن رضا أو عن رغم، فإن كان غيره يستكثر أن يذبح للأضياف دائما، فإنه هو يتخذ ذلك عادة دائمة، ومن ذلك الباب تذهب كل الهدايا التي ترد عليه، وتباع المحصولات 92/7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت