الصفحة 3129 من 9223

( ومنهم شيخ التربية والتعليم، أمام التقرير والتفهيم، الفقيه الأديب المحقق، الشاعر المفلق، أبو الحسن والمحاسن، سيدي الطاهر بن محمد التانكرتي الايفراني البكري، هذا السيد قد استحق والله أن يفرد له في مناقبه بتأليف وحده، ولكن أتينا هنا تبركا بما عنده، فهو من أكابر العلماء والأدباء بتأليفه ومحرراته، وقصائده الشعرية ملأت الآفاق، وجاوزت الطباق، فسل( فاسا ) و ( الشام ) و ( المدينة ) ومن جاور ( البيت الحرام ) و ( تونس ) و ( شنكيط ) ورجال ( الوسيط ) تخبرك عن مجلها المحكك وجذيلها المرجب ((1) ) وناهيك بتنوير كلامه، ولا يمكن لمتعسف مدخل، ولا مجال لتعقبه، مع سلاسته وتحيته، قرأ على الشيخ الإمام سيدي علي بن عبد الله الإلغي السملالي، ثم ورد على ( فاس ) بعد تضلعه وأخذ عن أكابرها ((2) ) واتفق له بها من منافسة نظرائه في العلوم 94/7

95/7 الوقائع أمور يطول بنا شرحها، والغرض في الكتاب الإيماء بالتعريف، ولابأس بذكر المحاسن، لقيته مرة بـ ( مجاطة ) فراقني ما شهدت من لذيذ طبعه، منبئا عن طيب أصله وفرعه، وله من العلم والعمل مكان، وأنه من القادة الأخيار، والصلحاء الأبرار، كراماته شاهدة له بالاستقامة وكفى بها حجة، وقد أطلعني بعض الأحبة على ديوانه الشعري سنة أربعين وثلاثمائة وألف، فوجدته قد نيف على عشرة آلاف بيت، مما وصله منه وهو في قيد الحياة أطال الله بقاءه في الصالحات، وكان كريم المائدة، يفرغ على الصادرين لديه من أنواع الأطعمة، وأصناف الأشربة، شيء كثير، في بابه كبير، أمتع الله به الأنام، ونفع به من قعد وقام، وقد أدب في الإكرام، وتعجب الناس من تلك النفقة الملوكية الوافرة المتنوعة، ولا شك أنه مرزوق بالعلم والعمل، ومن شعره في أحمد الهيبة قوله:

(1) - هكذا بخط المؤلف والمعروف في المثل، جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب.

(2) - لم يأخذ من ( فاس ) شيئا، ووصف الإلغي السملالي سبق قلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت