فهرس الكتاب
في سنة 1354 همر بنا المترجم في ( مراكش ) مرجعه من ( فاس ) وما إليها، فقامت له الحضرة وقعدت، فخاطبه الأدباء كالشاعر ابن إبراهيم ومحمد الرداني والحسن التناني ومحمد أخيه وأحمد شوقي وأحمد النور وعبد القادر حسن وعبد الله إبراهيم ومحمد المختار بقواف متعددة، ترحيبا به، وتنويها بقدره، وأتأسف الآن حين لم أجد القصائد كلها إزاءي لأثبتها وسأحرص إن شاء الله أن أثبتها في محل آخر، متى وقعت عليها بين أضبارات مكتبتي الغير منظمة، وقد كان أسبوعا أدبيا رائعا، وقد جمع الأستاذ كل ما خوطب به وذهب به على عادته في الحرص على مثل ذلك، ثم لما رجع إلى أهله كتب رسائل وقصائد لهؤلاء، وقد ودعهم بقصيدة، وقد 146/7
147/7 كان سيدي محمد ولده جمع كل ما أرسله إلينا، فلنتركه ليملي لنا ذلك بلفظه - ولا يهمنا ما فيه من ذكرى، لأن الشوهاء لا تزينها حلي الدنيا كلها - قال:
قال:
لما رجع - يعني والده - رضي الله عنه نزل بـ ( مراكش ) على الأخ الفقيه العالم الأديب المدرس النفاعة، أديب اللسان، وفارس البراعة ونابغ الزمان، السابق المجلي في حلبة البراعة، سيدي محمد المختار ابن الشيخ سيدي الحاج علي الدرقاوي، فتلقاه مع حلبة تلاميذه الكرام الأدباء الأعلام، خارج المدينة، ورحبوا به وفرحوا بمقدمه المبارك، ولقوه من الكرم ما يزري بالسحب، وخاطبه كل واحد من أولئك الأدباء بقصيدة أبان بها اقتداره، وأغلت في سوق الأدب قيمته وأقداره، فقال رضي الله عنه في خطاب أستاذ الجميع السيد المختار مع أولئك السادات الأجلة الأخيار:
يا سادتي يا فتية ( الحمراء ) *** أنتم نجوم بل بدور سماء
يهناكم العلم الذي صرتم به *** في العصر غبطة سامع أو راء
قد فزتم من كل علم طارف *** أو تالد بالكل والأجزاء
وجمعتم مالا أخال وجوده *** من كل دان أو غريب ناء
ما بين منقول ومعقول ومن *** أدب كوشي الروض غب سماء
وظفرتم من سيدي المختار بالمختـ *** ـار بين أيمة العلياء