فهرس الكتاب
ولد نحو 1306هـ، أخذ القرآن عن الأستاذ محمد بن علي العبلاوي خاله في مسجد (أد عيسى) فلما ختم القرآن طلبت أمه من والده أن يعطيه شيئا عما هو معتاد لمن ختم القرآن فقال لها: إن عندي أولاد آخرين لا بد أن أسوي بينهم في العطية، وهذا مما يدل على ورع سيدي الحسين، بيبيس، حين نزل عند حديث البشير حين أراد أن يهب شيئا لولده النعمان ما بين إخوته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تشهدني على زور. وفي أمثال هذه المواقف يظهر ورع الإنسان.
ثم إنه لازم والده في المعارف، إلى أن شدا، ثم انتقل إلى (تانكرت) عند سيدي الطاهر بن محمد فلازمه ما شاء الله، ثم ذهب إلى (مراكش) 1328هـ فبقي هناك في مدرسة (المواسين) وحين استتم أخذه صار يعلم أولاد الأعيان، ثم تعين عدلا على يد القاضي مولاي أحمد البنسعيدي، وقد كان في عهد عدالته وقبله يعلم أولاد الكبراء في ديارهم بأجرة مبادئ العربية، فممن كان يعلمهم الشاعر محمد بن إبراهيم المشهور، ومنه تلقح البذرة الأدبية، لأن المترجم أولع بالأدبيات منذ كان عند شيخنا سيدي الطاهر الإيفراني، ثم وجد ذلك موهبة في شاعر الحمراء، فلم يزل يجتهد حتى كان له ما كان بمطالعاته، ودراساته، وممن علمهم أيضًا (142/8)
(143/8) سيدي محمد بن عثمان المسفيوي الرئيس الجليل لكلية ابن يوسف، فقد لازمه في داره ما شاء الله، كما أنه علم أولاد القائد عيسى العبدي، وهكذا أمضى حياته، وهو إذ ذاك لا يزال في مدرسة (المواسين) إلى أن تزوج فسكن في حومة خارج المدرسة، ويعرف بسيدي أحمد الأخصاصي وسمعته حسنة، وقد أخذت عنه أنا منظومة الاستعارات، يأتي إلي في مدرسة (ابن يوسف) وأعده من أشياخي، ولذلك ذكرته في هذا القسم رحمه الله.
قولة ابن الحبيب فيه:
قال بعد ذكر والده: