الصفحة 3589 من 9223

…فأرسلت إليه شكاية الحجاج، واستئذانهم في الدخول فخرج أمره لنا بالدخول بمجرد وصول المكتوب إليه، فكتب لنا الأمر بالدخول ففرحنا، وقال: اذهبوا الآن عاجلا فقد ضاق الوقت، فبتنا في المدينة ليلة الجمعة، ومكثنا فيها يومها، وزرت فيها ما تيسر من رجالها، وصليت فيها الجمعة بجامع (المواسين) ثم قفلنا بكرة يوم السبت، وبتنا في (شيشاوة) وسرنا يوم الأحد فبتنا في (الشياظمة) وزرت فيها ما تيسر من رجال (ركراكة) نفعنا الله بهم، فسرنا يوم الإثنين، ودخلنا (السويرة) قبل الزوال، فألفينا الحجاج خارج البيت ينتظروننا فلما أخبرناهم بالإذن فرحوا وتهيأوا للسفر، وقد قال شيخي الرباني الورع الفقيه السيد محمد بن أحمد بن عبد الله الولتيتي السوسي القاطن بـ (السويرة) ، نص الشيوخ على أن الأولى والأفضل لمن أراد السفر للحرمين من هذه النواحي أن يتبدئ بزيارة (ركراكة) وسبعة رجال بـ (مراكش) وإن ترك ذلك سوء أدب لأن ركراكة هم الصحابة على الصحيح (1) في هذه البلاد، وقد سردت عليه ما تيسر في أول (عهود) الإمام الشعراني، فناولني جميعها بالإجازة، ودعا لى بخير، وقد نبأني شيخي ومربي وشقيقي الفقيه الزاهد الحسني السيد عبد الله بن محمد أنه استجازه لي فأجازني إجازة عامة لأن شيخه أخذ عنه ورافقني إلى (الصويرة) وتوادعت معه يوم دخولي للسفينة يوم الأحد الخامس والعشرين من رمضان وسافرنا يوم الثلاثاء السابع والعشرين ، واكترينا بـ (25) ريالا إلى الأسكندرية ودخلناها بنحو مائتين ، فلما نهضت وسارت في ريح رديئة شرقية (ترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) لا تسمع إلا أنين الوجع والقيء ، قل من سلم ، لا يسأل والد عن ولده ، ولا رفيق عن رفيقه ما أشبهه بيوم الفزع الأكبر ، لا طاقة لأحد على الجلوس والتكلم إلا نادرا ، وقد أدركني الوقت في سطحها ورفقائي تحت السطح ليلة

(1) بل الصحيح غير ذللك عند المطلعين ، قود تكلمنا على ذلك في محل من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت