فهرس الكتاب
(201/8) كتابه الذي جمعه في الطب ما نصه: (أهوال الدنيا ثلاثة، تزوج حرة، وركوب بحر، وركوب فرس عربي) ثم جاوزنا يوم الإثنين الثالث من شوال على (جبل طارق) وفيه مدينة عظيمة للرومي الإنجليزي، وفي مرساه من السفن أزيد من مائتين بالخرص، وهي فيه كغابة النخيل وهو قرب (طنجة) يسامتها، بينهما مسافة قليلة، وجبل طارق على ما أخبرني به تاجر من تجار المسلمين كان معنا في السفينة بسلعة، وحج مرات، من جملة إقليم الأندلس، وقد بقي جامع المسلمين فيه معظما محترما الآن، أعاده الله للإسلام، ودمر أهل الكفر، ومكثنا في قرب مرساه هنيهة، لنزول الرئيس إلى المدينة وحمل منها شيئا من الماء، ثم مررنا على (مالطة) التي تسمع وتضرب بها الأمثال يوم الإثنين السابع عشر من شوال، وهي مدينة عظيمة في جزيرة في جبل عظيم حصين منيع، دارت به الأنفاض على ما قيل وهو مملوكة للإنجليز في مقابلة (إفريقية) في بر المسلمين، فيها عيون دار بها البحر من كل جانب، متقنة البناء ذات الحصون المشيدة، التي يتعجب فيها على ما قال من رآها، ولذلك تضرب بها الأمثال قالوا: لم نر مثلها في المدن والقصور، وهي مما يتعجب منها، لخروجها عن النظائر، ثم أصابتنا فرتونة شديدة في منسلخ شوال ومبدأ ذي القعدة قرب الإسكندرية فلطف الله بنا بالرحمة بعد الشدة والفتنة العظيمة ، ترى البحر يقوم بالأمواج كالجبال، ثم دخلنا (الإسكندرية) حرسها الله ونفعنا برجالها، يوم الخميس الخامس من ذي القعدة، وهي مدينة عظمية قديمة متقنة البناء، لها مرسيان، وفيهما من السفن كثير كالنخيل، وفيها عجائب وغرائب، وبتنا فيها ليلة الجمعة وزرت فيها ما تيسر من المزارات كالشيخ المغوري، ولم نمكث فيها إلا ليلة وبعض يوم، لضيق الوقت، ثم خرجنا يوم الجمعة السادس من الشهر، ودخلنا المركب إلى مدينة (رشيد) وبتنا فيها ليلة السبت، وهي مدينة عظيمة على شاطئ النيل متقنة البناء، كثيرة القصور، وفي مرساها من الغرب عدد كثير