الصفحة 3593 من 9223

(202/8) والنعم، ولقد صدق الله العظيم: ( اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم) ، وهي مدينة عظيمة فيها من الخلق ما لا يعلمه إلا الله، وقد سألت طالنب مغربيًا من طلبة جامع الأزهر عن عدد ما فيه من المساجد، فقال لا يعلم ذلك إلا بتقييد السلاطين لكثرتها، قال الشيخ السيد محمد بن أحمد الأيسي رحمه الله (1) نفعنا به في رحلته، ولا زالت طائفة من أهل العلم والدين في (مصر) إلى قرب الساعة، ويقصد هذا الجامع للعلم من اليمن والحرمين والعراق والشام والمغرب، وليس في الدنيا مثله علما، على ما شاع عند العامة والخاصة (انتهى) منها فلما دخلناها وجدنا الركب المصري سافر منذ خمسة عشر يوما، ولم نجد فيها واحدًا من الركوب، وخفنا من الفوات، ورجونا الكمال فخرجنا منها يوم الخميس الثاني عشر، واكترينا إلى بحر سويس بـ (122) أوقية وسافرنا بكرة يوم الجمعة فوصلنا مدينة سويس عند طلوع فجر يوم الأحد الخامس عشر من الشهر، لأننا عجلنا نسير النهار وجل الليل، والماء مفقود بين مصر و (جعروض) قرب سويس رفعناه من مصر وماء جعروض رديء مليح، يضر الحجاج، ويقتلهم على ما قيل وجرب فلا نشرب منه، ومن أراد أن يشتريه في مدينة سويس إذا أراد الدخول في البحر فلا يشتره، وليسأل عن الماء الطيب، الذي يؤتى به من الجبال فيشتريه، ثم اكترينا في حاضرة سويس إلى جدة قرب مكة 9ريال غير خمس أواق، فدخلنا عند الزوال، وبتنا في المرسى ليلة الإثنين، وقلنا يوم الإثنين، وسافرنا ليلة الثلاثاء السابع عشر من سويس مدينة قليلة على شاطئ بحر سويس وهو بحر صغير، انقطع ووقف في سويس لم يجاوزه، ونسير فيه نهارا ونبيت ليلا في ساحل البحر لكثرة الأحجار فيه، وبتنا ليلةالخميس في موضع اسمه طور فيه عمارة قليلة، واشترينا منه ماء نزلنا فيه وقت عصر يوم الأربعاء، ووراءه بقريب الجبل الذي ناجى الله فيه موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، المسمى بجبل الطور المذكور في

(1) 1 ) هو الحضيكي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت