فهرس الكتاب
(206/8) وفيها مسجد يقال له مسجد الغمامة يزور فيه الناس، وزرناه والحمد لله، سمي بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أظلته الغمامة في موضعها وخرجنا فيه بكرة يوم الجمعة فبتنا في الجديدة قصر كبير ذو عيون وعيون بين جبال عظام سود، ثم وصلنا المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ضحى يوم الإثنين الخامس من المحرم وفرحنا غاية السرور لوصول المرام، فنزلنا في الأبطح وتهيأنا للزيارة، ثم سرنا بسكينة ووقار إلى الشفيع المشفع فدخلنا المسجد، فتوجهنا نحوه، فسلمنا عليه ثم على صاحبيه، ثم دعونا وزرت فيها ما تيسر كأهل البقيع وفيه جم غفير من الصحابة، وآله صلى الله عليه وسلم كولده إبراهيم وبناته، وزوجاته وعمه العباس وسيدنا عثمان بن عفان، وإمام دار الهجرة، ونافع إمام القراء، وغيرهم ممن شاء الله، زرت شهداء أحد في خارج المدينة بنحو ساعة تحت جبل أحد كسيدنا حمزة وغيره وفيه عدد كبير من الشهداء مدفونون في محل المعركة، ولم تقدر لي الزيارة في مسجد قباء وهو خارج المدينة وإنما زرت في المكان الذي أبصرتها فيه لتعجيل الركب، ووجدت فيها شيخي الأغر الأبر الولي الزاهد الصائم الأشهر الفقيه العالم النحرير في كل فن المتقن لمختصر الإمام خليل، أبا عبد الله السيد محمد الحبيب بن عبد القادر الفلالي أصلا، ووجدناه متوطنا، بالمدينة، بأهله وأولاده وفرح بي غاية، وذهب بي لداره، وهي مجاورة للمسجد النبوي، لم يفصلها إلا السكة وضيفني، وقد كان ملازما للحرمين أعواما تارة بمكة وتارة بالمدينة مدرسا فيهما، مفتيا لأهل المغرب، وقد سردت عليه، ورويت عنه حديث الموطأ، قراءة مني عليه إلى نحو الجمعة، وأجازني سائره إجازة عامة، ودعا لي بخير، وناونلني نظمه العجيب الغريب الذي يعرف به قدره بخطه في اصطلاح القاموس، المسمى بـ (الأنفس المانوس)