الصفحة 3609 من 9223

(211/8) واشتعل الرأس شيبا ونهب فينا كثير من الأموال، وحصلت مفارقة بيني وبين رفقائي لاشتغال كل واحد برأسه وجمله، وأصاب الرصاص جمل رفيقي السيد محمد أعجلي، فقبضت جملي ليحمل عليه حمل جمل السيد محمد فلم يمكن لنا ذلك، وهرب الناس وتأخرت في آخرهم، ووصلني الظلمة فقبضوني ونهبوا جملي وما عليه من الأمتعة سوى الدراهم قد كانت عند رفيقي الحاج محمد المزواري ، وكان يحمي على جمله بسلاحه فكف الله أيديهم عني ، لم يضربوني إلا بحجارة خفيفة بين الكتفين ، سربت ولحقت بتأخر الناس، وشكرت الله لما عصمني منهم، وكنت أهرول حتى حصل لى إعياء عظيم، فتلاقيت مع رفيقي الحاج سليمان، فركبت ناقته، فتبعنا العدو، والناس في القتال نحو ساعتين، إلى أن وصلنا موضعا يقال له الزاوية فأغاثنا الله بهم، وخرج فيهم فارس يطرد الأعراب عن الحجاج ويخاصمهم، وأهل الزاوية تخاصموا مع الأعراب المحاربين في الأموال المنهوبة لهم، حتى ردوا جميعها، فوصلوه لنا في مدينة قابس ورافقنا ذلك الفارس وهو من أعيانهم وشيوخهم إلى قابس فدخلناه يوم السبت الحادي عشر من الشهر، ولم يطلع فجر يوم الأحد حتى أتوا بجميع الأموال المنهوبة، ولم يبق فيها شيء، فحمدنا الله وشكرناه، فجاء جملي مع جميع أمتعتي، لم يبق فيها شيء، وقد علقت خنشتي على جملي فيها ريالة كبيرة فألفيتها كذلك، لم نؤخذ، فمكثنا في قابس يومين، وهي من عمل تونس وهي ذات مخيل واجنة وعيون وحناء كثير، يزرع ويحصد، ويجمع في الأنادر، ويدرس كالزرع في بلادنا، ويحمله فيه التجار إلى تونس والقيروان وغيرها من مدن إفريقية وليس منها القابسي الفقيه المشهور في كتب الفقه، لأنه قروي من أقارب الشيخ ابن أبي زيد المشهور، وكان يتعمم بعمائم أهل قابس فسمي بذلك قابسيا ، وهناك قبر أبي لبابة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قيل فيه أنه يقود أهل المغرب يوم القيامة إلى أن يوصلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المحشر لأنه هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت