فهرس الكتاب
كان أولا في المدرسة ( الإلغية ) عند مختتم القرن الماضي، بعدما أسست 1297 هـ. أو كان فيها مفتتح هذا القرن قبل أن يتوفى مؤسسها أوائل 1303 هـ ولم يبطىء فيها، وحدثني عنه ثقة أن الذي حمله على مفارقة هذه المدرسة هو البرد القارص الشديد المشهورة به إلغ، الفقيرة من كل شيء إلا من الأعاصير الهوجاء التي إذا احتلفت في فصل الشتاء، والسماء تجود في كل صباح ببرد شديد. وجليد تصبح به الأرض الإلغية الجرداء ووهادها وبسائطها كأنما كسيت إزارًا أبيض، فتأتي القواصف العاصفة مع هذا الذي ينتشر في كل صباح بما لا يمكن لأي حي لا يألفه أن يخرج معه لمقابلة الجو، فتأثير القر يتخلل الجسوم، والزوابع تصفر صفير الجنة حول الجدران، وبين منابت الأشجار - لو كان في إلغ أشجار - فكيف يأتي لحي لا يألف حياة هذا الجو أن يستكين إليه خصوصًا أبناء الصقيع التامانارتي المعتدل في فصل الشتاء.
أخذ المترجم في هذه المدرسة عن مؤسسها الأستاذ أبي عبد الله، وإن صح أنه كان فيها في سنة 1301 هـ فإنه يأخذ أيضًا عن أبي عبد الله الحاج محمد اليزيدي الذي كان فيها تلك السنة مشارطًا.
ثم من هناك انتقل إلى إحدى مدارس الإخصاص، فربض بين يدي الأستاذ سيدي الحسين بيبيس، فلازمه ما شاء الله ثم اتصل بالأستاذ سيدي 130/9