فهرس الكتاب
فبهذا يا سيدي تدرك أن أخاك إليك في شوق أيضًا، يفيض كما صفت به شوقك فيضًا، غير أنه قد حيل بينه وبين الورود وهي يرى المنهل العذب، والعطش قد ألهب منه القلب.
أرى ماء وبي ظمأ شديد ** ولكن لا سبيل إلى الورود.
فإذ غاب عن سيدي عذري، أثقل بالعتاب ظهري، وقد نسي أن المعول على ما في القلوب، وأن الظن كذوب، فاقبل ما لا يتطلب البراهين والحجج ويتطلع من كل ثينة على أهل اللوى والمنعرج، وها أنا ذا قد أتيت بها حجة بالغة وبراهين دامغة، أن وجدت منصفًا، ومن كان يقول الأعذار متصفًا، والتحاكم إلى ذوقه السليم، ولا يعلم من هو عليم.
أيه أيها الأخ الفاضل، والإنسان الكامل، ألم يكن وجوب قلبي
وأزيز صدري، عدلين مرضيين على صدق ودي، ودوام عهدي، فياليتك 200/9
201/9 تصيخ لهما، إصاخة الناشد للمنشد ((1) ) فتسمعها، وبالعدلين يفلح من ادعى، إذا كانا مرضيين معا، وما مثل سيدي من يركب رأسه، ويغمط جلاسه، فالله الله يا سيدي في هجري ومقاطعتي، ومدابرتي وممانعتي، فما أنا إلا بإخواني الأصفياء، وسيدي عندي من أكبر أصفيائي الأوداء، فأرجو الله أن يحل عقدة من لساني، ويرجع إلى كما أعرف بياني، حتى أفصح عن صدقي في عذري، وأبرز الذي يتلجلج من ذلك في صدري، كما أرجو من سيدي المعذرة في الكتاب، أن خلا من محاسن الكتاب.
(1) قال:
يصيخ للنبأة أسماعه *** إصاخة الناشد للمنشد
الناشد: الذي يتطلب الضالة، والمنشد الذي يجدها ويتطلب صاحبها ليعطيها له. .