الصفحة 4037 من 9223

255/9 سيدي محمد - فتحا - بن محمد الكثيري

إلى هذا السيد يساق الحديث، فهو الأديب الكبير الذي يشارك في الميدان الأدبي كلما تجارت حلبات الأدباء منذ ربع قرن، وقد رزق الحظوة في كل ما تلقاه عن أدباء الجيل الماضي، كالأديب العلامة علي بن عبد الله، والأستاذ الكبير سيدي محمد بن الطاهر، والعبقري مولاي عبد الرحمن البواكارني، ومفخرة جيله سيدي أحمد بن الحاج محمد اليزيدي، وكان في مثل همته وذوقه وإكبابه جدير أن يحوز الخصل في كل ميدان، وأن يكون سيدًا مرموقا بين الأقران.

متعلمه من القرآن

رأيت أن مسقط رأسه قرية ( تييان ) سنة: 1328 ه‍. ثم رأيت همة والده في تعليم أبناء الناس، فكيف تراه يصنع في ابنه الخاص، وفلذة كبده، فلا ريب أنه سيعتني به اعتناء تامًا في أسس تعليمه حتى يؤسس للبناء المشخر الذي ينويه له في المستقبل ومن عرف كيف يكون اعتناء الآباء اللبقين، بأفلاذ أكبادهم، يتخيل بين مترجمنا وأبيه كل ما قلناه حقيقة ناصعة.

أول من افتتح عليه الحروف الهجائية الأستاذ سيدي محمد بن الحسن الإسكاري في مسجد القرية، وهو أستاذ خاشع من عباد الله الصالحين المنبين لربهم، وله حفظ من العربية غير متسع، لا ندري عمن أخذه، وديدنه تعليم كتاب الله في المساجد، وقد أبطأ سنين في هذا المسجد قبل أن يفتح عليه صاحبنا، ثم بقي معه حتى وصل حزب ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ) وقد امتد عمره، ولم يتوف إلا نحو: 1376 هـ بعدما شاخ كثيرًا ( والوسكاريون بيت من البيوتات الشهيرة بالعلم والدين، تعدد فيهم العلماء كثيرًا، ويقولون إنهم من الوكاكايين، ولذلك سنتعرض لهم بين تراجم الوكاكيين في( الفصل الثاني ) من ( القسم الثالث ) إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت