الصفحة 4101 من 9223

وأما الأدب فإنه ميدانه الذي يخب فيه ويضع: ترسلا وقرضا، وهو أحد مفاخر المدرسة (الإلغية) وأحد أفرادها الذين رفعوا آدابها الحية، فيسيرون بها في أنحاء سوس، فيكونون في كل مكان مثالا حيا للأدب الرائع، وللتمكن في فنون العربية، وللمشاركة الحقيقية التي تجمع كل الفنون في قرن.

مآخذه:

لم أعرف الآن أنه أخذ إلى أن شدا، عن غير الأساتذة الإلغيين: أبى الحسن، والتاجارمونتي، وقد كان في سنة1312هـ قد فاق الأقران، وبرز إلى الميدان، فأصبح في المدرسة من المعينين لأستاذها في الطبقات، على ما هي عليه العادة. وقد أخبرني شيخنا سيدي عبد الله بن محمد الإلغي أنه كان ممن يتعلم في طبقة تحت يده في السنة المذكورة أو حواليها، وسمعت، أيضا، أنه كان معنيا، إذ ذاك، بقضاء حاجات الأستاذ أبي الحسن، مسرعا إلى مزاولة الشئون التي ينتدب إليها طلبة المدرسة، وأعمال البناء والحصاد وما إليها، وذلك مما يدل على حرصه على أن يجبر خاطر أستاذه، ومن المجرب عندهم، إذ ذاك، أن كل من يخدم أساتذته، ويحسن فيهم الظن، مع اعتنائه بالأخذ، فإنه سرعان ما يتفوق، وسواء اطرد ذلك أو لم يطرد، فإن هذا الأديب صدق فيه هذا النظر، ففاز بأعظم وطر ربض عليه.

أساتذته:

أما الذين ربض بين أيديهم واستجازهم فهم هؤلاء:

أبو الحسن الإلغي، وقد استجازه بعد ما فارقه بسنين، وذلك في المحرم سنة1326هـ بقوله:

يا كامل الأمداد والأمداد يا *** أصفى الموارد للظماء الورد

يا من أممت له بحسن الظن يا *** كنز الغنى يا غنية المسترفد

أفديك من شيخ عطوف سيد *** رحب الذرى جم السماحة أصيد

غمر الردا بحر الجدا بدر الهدى *** نجم اهتدا فاستهدينه تهتد

ماضي العزيمة في نباهة همة *** سهل العريكة في شهامة صندد (1)

سيف جسام لا تخون شباته *** أبرق به في النائبات وأرعد

حبر شهير في أصالة سؤدد *** ومن الأصول يسود كل مسود

(1) الصندد: السيد الشجاع. والصنديد كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت