فهرس الكتاب
وبعد, فقد وصلت الرسائل, واطلعنا على جميع ما فيها من المسائل, وها نحن نجيبها بكل صامت وناطق سائل، وقد أخبرتم واشتكيتم بجرأة عدو الله ورسوله على بلادكم وحريمكم وأموالكم وإيمانكم، ونعمة الإيمان والإسلام أكبر النعم, فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلتعلموا أن باب الجنة قد فتح لكم في بلادكم وهو الجهاد والهجرة إلى الله ورسوله، فادخلوا في باب الجنة بأن تسلموا أموالكم وأنفسكم لله في سبيله، فقد قال الله تبارك وتعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) وقال صلى الله عليه وسلم:"الجنة تحت ظلال السيوف"وقال:"كلكم تدخلون الجنة إلا من أبى"انصروا دين الله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) وقد استندتم إلى إخوانكم المسلمين في هذه الجهة تنحازون إليهم، وتشنون الغارات والأغزية على عدو الله ورسوله إلى أن يطلب منكم الهناء, وقد أخبرنا بأن ذوي منيع يغيرون بالأغزية على وادي نون مسيرة شهر في إخوانهم المسلمين ويتركون النصارى وراءهم في بلادهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا تقولوا: تقوى علينا بجيوشه (فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) وقولوا:"ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين"هل تحسبون وتظنون في الله غير نصركم؟ (وما النصر إلا من عند الله) (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) والدنيا منفعتها الإيمان والإسلام، من لم يقض في سوقها تجارة الإيمان والإسلام لم تنفعه حياته، فالأولى له أن لا يكون، وأي حياة وأي إيمان وأي إسلام كان عند من أذل نفسه لعدو الله ورسوله؛ لئلا يخرج من داره وأهله فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقد قال الله عز وجل: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى