فهرس الكتاب
وأعجب البين أن الصب يسأل عن *** حبيبه وهو طول الدهر لم يسل (1)
سيدي: ما لك لم تجدد عهد من ليس له في سواك جمل ولا ناقة، بإرسال سلام فضلا عن بطاقة؟ أما علمت أن الإعراض عن المكاتبة عرضة لقطع المحاببة؟
عسى روضة تهدي إلي أنيقة *** تدبج أسطارا على ظهر مهرق
أحلي بها نحري علاء وسؤددا *** وأجعلها تاجا بهيا بمفرقي
أما علمت أن الاشتياق إليك جلب لي من الهيام من حيث أدري ولا أدري، ما لم تجلبه لابن الجهم: عيون المها بين الشطين؛ الرصافي والجسري (2) .
هذا، فإن عدونا هذه الاشواق الفائضة، ومنابع الصبر الغائضة، فإن الإنعامات الربانية، والحمد لله، ممتدة أي امتداد، ومطردة اطراد الماء في الواد، والسلام عليك يتحف ما بين جنبيك، وهاك قصيدة أرمقها وانتقدها كأخواتها:
لو كان طرفي يوم البين مغضوضا *** ما كان مني البنان اليوم معضوضا
كلا ولو فض ختم الصبر في شغفي *** ما كان في الجفن ختم الدمع مفضوضا
كلا ولو رض هذا الهجر وصلهم *** ما كان قلبي بالأشجان مرضوضا (3)
لي منهم من تبدى وانثنى ورنا *** فأخجل الشمس والأملود والبيضا (4)
بي شادن فتكت بالأسد مقلته *** ألقى السلاح لديه الجلد تعريضا
ألحاظه عرضت قلبي على تلف *** والوجد يبدي لذاك العرض تحضيضا
يرنو فينفض عن أجفانه سقما *** ما كان إلا على المشتاق منفوضا
فأي موثق عقد الحلم عندي لو *** لم يغد بالسحر من جفنيه منقوضا
(1) الأبيات بنت وقتها لكاتبها أولا يحس القارئ بالفهاهة المعهودة من هذا الكاتب.
(2) قال علي بن الجهم:
عيون المها بين الرصافة والجسر *** جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكن *** سلوت ولكن زدن جمرا على جمر
إلى آخر القصيدة الطنانة
(3) رض الشيء يرضيه كمده يمده: دقه وجرشه أي: فتته.
(4) الأملود: الغصن، والبيض ج أبيض والمقصود: السيوف.