الصفحة 4313 من 9223

البركة الصديقية، وهم سيف الله في أرضه، فكل واحد من هؤلاء السادات له ذريه صالحة حتى تناسلوا، وبعد ذلك (1) قاموا بالعزم والحزم، وتوكلوا على الله، وجاهدوا في الله حق جهاده، وهزموا النصارى حتى احتوى فتحهم على أكثر المغرب من (تونس) إلى (الساقية الحمراء) ، فتلك البلدان كلها لهم أوطانا أجبالا وأودية، وما لا نهاية له، إذ بسيوفهم الصوارم أدركوها، وبشجاعتهم وفروستهم ملكوها، وبخيولهم الجياد حرسوها، فقد مضت منهم حلبة من السلاطين وهم أيمة المسلمين العادلون، يحكمون بالعدل، وهم مشهورون بالرحمة للمؤمنين، وبالنقمة للكافرين إذ أعطى لهم النصر أكثر من غيرهم، وأما الدليل على ثبوت إمامة جدهم سيدنا أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، في الكتاب والسنة والإجماع فهو قوله تعالى: (سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) ، وقد دلت هذه الآية الكريمة في ذريته، رضي الله عنهم، أنهم هم المجاهدون في سبيل الله، أكثر من غيرهم، فإن أكثر قبورهم في كل مكان في الفيافي والقفار والبادية والعمارة، وكذلك رءوس الأجبال والأودية، والسواهل والوعر، وكذلك سواحل البحر، إلى مسيرة ثلاثين شهرا على البحر في الطول والعرض، وكذلك نواحي القبلة من بلاد (الشرك) إلى بلاد الصحراء، وكذلك وادي (درعة) ومعادره من بدئه إلى منتهاه، وكذلك جبل (باني) وأحوازه طولا وعرضا، وكانوا يستغلون جميع زيتون وادي (درعة) ، ويسمى في ذلك الوقت: (وادي الزيتون) ، وكذلك جميع المياه التي صدرت من جبل (تيسينت) كلها لهم أرضا وأشجارا، ومن ثم إلى (مدولة) وإلى (ويدان أيت هارون) ، ومن ثم إلى (تامانارت) ، وإلى (تاغاجيجت) ، وإلى زاويتهم في (أسا) . واعلم أن جميع الصالحين المذكورين جلهم مدفونون مع أولادهم وأولاد أولادهم في جبل الحرب، وأنهم قتلوا في سبيل الله من النصارى والروافض وغيرهم

(1) هذا يدل أن المقصود بأيت يعزى ويهدى هم أبناؤه لا آباؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت