فهرس الكتاب
، ومنهم جماعة دفنوا بموضع يقال له: (تليت) ومنهم الولي الصالح سيدي الحسن بن علي، دفن بموضع يقال له: (الوكوم) ومنهم جماعة دفنوا بموضع يقال له: (مسجد السوق) ببلد (زودتة) ، وموضع آخر يقال له: (تيسفروين) ، دفن فيه القطب الواضح سيدي محمد بن صالح، وكنيته أبو صالح، وهو معلوم بإغاثة لمن استغاث به من أصحابه، ومعلوم بإجابة الدعاء عند ضريحه، وهو سيف الله في أرضه، ما وضع على شيء إلا قطعه، ومن مناقبه: أنه حكم على جميع قبائل الجن، وعلى الأرواح العلوية والسفلية، وعلى جمع العفاريت في البادية والعمارة؛ فإنهم يطيعونه ويمتثلون أوامره، ويضربهم ضربا شديدا، ويسجنهم، وذلك كله بأمر الله، تعالى، فسبحان الفاعل المختار. وقيل: إنه بلغ النهاية القصوى في الولاية الربانية والأسرار الصمدانية، حتى قيل إن له قدوة وقوة وتأثيرا في كل شيء، وله تصريف في جميع الأمور دنيا وأخرى، وهو يتصرف في مماته كتصريفه في حياته، ويستحي منه جميع الأولياء، وقد حكي عنه أنه إذا غضب على أمور وأمال عمامته تميل الدنيا كلها، وإذا سواها استوت كما كانت، وله غير ذلك، وهو رجل ظريف، حسن غليظ، مربع القد، لحيان، شجاع، بطل فارس، دم العرب. وكان، رضي الله عنه، من دهاة الفرسان، ومن دهاة الأولياء، وكان إذا ركب على جواده كأنه جبل عظيم، وعليه هيبة عظيمة، ووقار عظيم، وكان تخافه النصارى من كان ومن يكون، ويضرب به الأمثال، وله صيحة مشهورة في الجهاد، إذا صاح على النصارى تموت صبيانهم وتسقط نساؤهم فزعا منه، وقد أسلم على يده جيل كثير من النصارى والروافض، رضى الله عنه. وقد ذكر في مناقبه أنه يكون صفا واحدا في الجهاد، وأنه كان من الأبدال مدة طويلة، ثم انتقل إلى القطبانية الكبرى، وقد روي عنه أن الجن المؤمنين والأرواح الروحانية يزورونه أكثر من الإنس، وأنهم أكثر من الإنس خدمة له، وتخضع له جميع الخلائق، وأنه مطلع على ضمائر العقلاء وغيرها، وتلك البلدة كلها لهم، وسكن