الصفحة 4326 من 9223

هؤلاء الرجال القدماء من (آل يعزى ويهدى) ـ وسترى المتأخرين منهم ـ وكل من قرأ ما تقدم من الوثيقتين عن هؤلاء الذين يذكرون بأنهم أبناء الشيخ (يعزى ويهدى) المتوفى ـ كما رأيت ـ سنة 726هـ، يتعجب من كل ما نسب إليهم؛ لأن الجهاد وتطهير البلاد من غير المسلمين، إنما كان في مختتم القرن الأول، وفي طوال القرن الثاني، على أيدي المخلصين للإسلام من البربر من بني دغوغ، والركراكيين، والصنهاجيين، والريفيين، إثر الفتح الثاني لموسى بن نصير سنة 87هـ. ولم يكد يأتي مولاي إدريس 172هـ. حتى كادت جوانب المغرب تطهر من غير المسلمين. وقبل مجيء مولاي إدريس يمكن أن تكون هذه الحروب المذكورة في أخبار (آل يعزى ويهدى) في (درعة) وفي (سوس) وفي الجبال كلها. ثم جاء عهد مولاي إدريس وعهود أولاده، وعهود بني مدرار، كما يجيء القصار إلى المنسوج بعد تمام نسجه يبيضه ويصقله حتى يكون ثوبا براقا مؤنقا. وكل ما ذكر من الكفاح في هاتين الوثيقتين يمكن أن يفهم على أنه نسخة من نسخ الكفاح في أول الإسلام في هذه البلاد. وأما بعد القرن الثاني وهلم جرا، فليس فيه أدنى حركة من هذا القبيل، فإذن ما معنى كل ما في هاتين الوثيقتين؟ هل ذلك كله انتحال وكذب وتمويه؟ وما معنى نسبة ذلك لأعقاب هذا الشيخ؟ فالحقيقة أن ذلك لا يمكن أن يقبله أي مطلع له أدنى إلمام بتاريخ المغرب. فلم يبق إلا أن نقول ـ احتمالا ـ أن المقصود بآل (يعزى ويهدى) : أسلافه الأقدمون وقد تكون هناك طائفة منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت