فهرس الكتاب
هذا أنموذج مما لايزال يدور في (ألغ) من التهاني في المناسبات. فلئن كان النظم المهلهل مقبولا عندهم في الإخوانيات. ومغضى عنه من المتأدبين المبتدئين. فإن في فحولهم من النظرات العليا إلى القوافي الطنانة. ما يعرفه من مر بكثير مما ذكرنا في هذا الكتاب وغيره من كتبنا الأدبية. ويكفي القوم أن حافظوا على العربية وأدبها في سرة قوم شلحين لا يمتون إلى العربية إلا إذا ربض عليها طالب مجد مكب سنين فسنين. ولابد أن يكون في كل حلبة السكيب إزاء المجلى. والعبقريون دائما قليلون.
ومن أقوال المترجم سيدي عبد الله بن أحمد بن سعيد. ما رثى به عمته زوجة سيدي الحسين بن علي بن عبد الله الألغي. نصه:
ألم يأن أقصار لدهر مفجع *** بتجريع كأسات المنون مولع
زمان كان الجو أسود حالك *** بأظلام ظلم الدهر أهل التجمع
ألا أيها الدهر المسيء الذي دهى *** بكل جليل قاصم الظهر سولع (1)
فيالك من دهر خئون مماذق *** على غير ود بل معاد مزعزع
ألا فهو حرب كله غير سالم *** مسالمة لو كالكمى المتدرع
فأعظم بحرب سهمها غير طائش *** يصيب الكلى من أضلع المتسرع
فأف وأف لاحتمال غضيضة *** من الدهر لا يقوى لها كل أضلع
ألا يا لقومي للنوائب والردى *** ودهر ملح بالكرام مضعضع
وللشمس من بين الكواكب إذ هوت *** وللنفس همت بعدها بالتضعضع
ولما سمعت الصارخات عشية *** ينحن لموت قاطع كل منخع
سكرت وما سكر لمثلي عادة *** ولكن لحزن مدقع متبزع (2)
(فبت كأني ساورتني ضئيلة) *** أو أني ما بين الوشيج المزعزع (3)
(ألا كل حي هالك وابن هالك) *** ومن بين من يبكي وأخر منقع (4)
نعم إن فقدان الحبيب بلية *** فكم من كريم مبتلى وموقع
(1) السولع بفتحتين: الصبر المر.
(2) تبزع الشر: تفاقم
(3) فبت كأني ساورتني ضئيلة *** من الرقش في أنيابها السم ناقع
(4) وما الناس إلا هالك وابن هالك *** وذو نسب في الهالكين عريق
ولو سأل الدنيا لبيب تكشفت *** له عن عدو في ثياب صديق