فهرس الكتاب
قرأ على الشيخ العلامة سيدي محمد بن الكلوي (1) وكذلك أخذ على والدنا وسمع منه البخاري وجميع مروياته. له عناية بصناعة القضاء والفتيا. كان يقضي بين الناس ويفتي. أديب شاعر. وإليك في قريب مقطعات من نفسه ترى السحر الحلال. وسمعنا عنه وأفادنا. وأسمعنا مرويات مشاهير أساتيذه ومواليدهم. والغالب على حاله الصمت. وكان خطيبا بمدرسة (عين بني جرارة) زمانا طويلا. إنتهت إليه رياسة العلم في زمانه. وبالجملة فهو أحد الأعلام. وممن يقتدى به الأنام. وله قدس سره في المعنى قوله:
عدمتهم غبوق الكأس يا ندماء *** إذا لم يكن منكم عليها ثناء
كؤوس الغرام بين ساق وبين من *** ينادمه لبهجة سفراء
أنادم أهوائي وأرضي هواهم *** وأرحل عن كلى وهم جلساء
وما في سبيل الحب حالي تحللت *** ولا همتي بالكأس شيئا يشاء
بمعشوقة الأرواح نيطت عزائمي *** لها في سماء السالكين ضحاء
أراني بنو العرفان نور اقتباسها *** وقالوا هناك العز وهو الثواء
ومذ جعلوها نصب عيني ما حلا *** ولا طاب لي عيش ولا لي هناء
ولا أنصفت دنياي إن بخلت بها *** وعنها الرحيل والمقام سواء
وله أيضا زاده الله فيضا من قصيدة نص الغرض منها قوله:
أخو العلم مرضي إذا قال يقبل *** وذو الجهل منسي الحياة فيهمل
(إلى آخرها) وقد تقدمت.
وله أيضا قصيدة مدح بها المولى السلطان مولاي الحسن بن محمد رحمه الله آمين على ما ألفيت منها وهي طويلة.
نجم السيادة والسعادة قد بدا *** وأطاع صرف الدهر فيه وأنشدا
لمؤيد بالنصر لاح جلاله *** فهدى بطلعته الأنام وأرشدا
يم خضم في المحاسن كلها *** قدما ورأى الناس فيه توحدا
والمنصوفون مصدقون بأنه *** حاز الكمال بكله والسؤددا
بادر إليه أخا الصداقة ولتكن *** رجلا دعته هداية فتساعدا
وأربأ بنفسك أن تكون مقدما *** رجلا وأخرى إلى ورا مترددا
فبسالة الإقدام حزم نزاله *** والجبن من كسل يقال تولدا
(1) مذكور في (الجزء الثالث عشر) .