الصفحة 493 من 9223

سيد السادات, والكبير الفوائد والاستفادات، لولا ما به من الجماح في ميدان الإفادات، وما جبل عليه من إنشاء ما منشؤه المعاداة، المحفوظ بن عبد الرحمن الأدوزي، جعل الله رضوانه الأكبر محوزه ومحوزي, والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، وبعد فأشركنا في صالح الأدعية، وقد وصل كتابك الراحة, فحال بيني وبين الراحة, أنبت فيه أخا لا يرى لك إلا الوفاء، ولا يعتقد فيك إلا غاية الكمال والصفاء، وزننته بما كان منه بريئا براءة الذئب من دم ابن يعقوب، فإني ما نقضت مبرمك ولا عزمت فيه بشيء من تصحيحه ولا إبطاله, وما زلت أستخير الله أن يوفقني ويلهمني إلى ما فيه سلامة الدين والعرض، وعدم الدرك يوم الحساب والعرض, على أن جميع ما رقمته في كتابك إلي دليل عليك لا لك، وحجة تشد على عنق تقصيرك أغلالك, فقد حكمت وبنيت على أساس واه حين لم تستدع المحكوم عليه حتى تعلم ما يجيب به عن ذلك، ولم تعجزه ولم تعذر إليه ولم تنظره فالحكم منقوض ومنبوذ بذلك كما ذكرت، ولا يجوز لك أن تستند فيه إلى علمك ولا تجد جوابا في هذا إلا إن اختلقته وافتريته من عندياتك، وهذا كله على فرض وتقدير أن لو أجيز لك التعرض والتصدي لذلك شرعا، والأمر بخلاف ذلك, فإنك لم تحكم إلا في أمر مخصوص، علمته وأدى به كاتب التحكيم، ودلت عليه قرائن الأحوال, وقد علم وظهر ظهور نار على علم، أن دائرة المحكم دائرة تقييد, ودائرة القاضي دائرة إطلاق، ولا ينبغي للمستبرئ لدينه وعرضه أن يتعرض لما أسند إلى نظر العلماء المتبصرين، وأبرموا فصله على وجه يحتمل صحته، بل يتركه كذلك، والعهدة عليهم، والفتنة نائمة لعن الله موقظها, إلا أن يسأل عنه بالخصوص وأسند تعقيبه بالخصوص إلى نظره فلا بأس أن يتعرض له بما ظهر له، وهذا الباب الذي فتحته يؤدي إلى أن لا تبقى قضية على فصل أبدا، كما نص عليه القرافي في (فروقه) وأما ما ذكرت من مخالفتي فيما مضى, وإن الحامل لي على ذلك جاه المتبوع وهيبته وجبر خاطره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت