الصفحة 5040 من 9223

هو أكبر الأخوين سنا ولد أكمه كأبيه وجده وقد حفظ كتاب الله على يد رجل ركائبي شارطه والده في الدار لأولاده ثم أخذ أيضا عن الأستاذ سيدي محمد بن الحسن الماسي (1) الشهير بين القراء وكذلك أخذ من القرآن أيضا شيئا قليلا عن سيدي الحاج أحمد اليزيدي حين كان في مدرسة (سيدي همو أو الحسن) وكان سيدي الحاج أحمد هذا يدرس القرآن والعلم معا ولم يقدر لسيدي محمد البصير أن يأخذ من المعارف شيئا بعد أن استتم حفظ القرآن كله وكان يألف الصحراء كثيرا ولا يختلف إلى والده إلا قليلا وحاله في الكشف والنطق بالغيوب عجيب غريب إرثا عن أهله يعلن ذلك ويصرح به ويدل به ولا يخفيه كأهله؛ واشتهر عند كل الناس بهذا الحال والله يصدقه في كل ما قال صدقا ثابتا وكان والده سيدي مبارك يعاتبه كثيرا على ما يصرح به في هذا الميدان فقال له سيدي محمد: إنني لا أطيق الصمت ولو صمتت لاحترقت ولكن والده لم يكن يقبل عذره هذا على أنه بعض المرات ربما سأله والده نفسه عن شيء من ذلك حدث أخوه سيدي إبراهيم أنه سمعه قديما يقول: إن الزمان سيأتي بشيء يجيء فيه الناس إلى سوق من الأسواق من مسيرة ثمانية أيام فيقضون من السوق حاجتهم ثم يروحون إلى ديارهم فقال له والده: هل هذا بخرق العادة فقال له: لا بل بالعادة نفسها قال سيدي إبراهيم: فها نحن أولاء الآن نرانا في السيارات والقطر نمثل هذه الأدوار على العادة وانقلب ذلك الذي كان حينئذ عجبا عجابا أمرا عاديا ليس فيه من خرق عادة:

على أنها الأيام قد صرن كلها *** عجائب حتى ليس فيها عجائب

(1) ذكر مع أهله في (الجزء الرابع عشر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت