فهرس الكتاب
طرق تلك الجهة فمررنا بمشهد الشيخ سيدي أحمد بن موسى فزرنا منه ثم بتنا في وادي (أداكاكمار) ثم في قرية (تالات غزيفن) بـ (مجاط) ومن هناك وصلنا الزاوية قرب الغروب وقد كنت تذاكرت ذلك اليوم مع أصحابي السبعة فأريتهم مقصدي من هذه الناحية وإن الذي جئت إليه شيخ حي نريد أن نتخذه شيخا يربينا ويعرفنا بربنا ويهذبنا ويصفي أنفسنا ونحن الآن يجب علينا أن نكون على هذه النية فسنقدم على هذا الشيخ العظيم وحتم علينا أن نهيئ أنفسنا لمقابلته ولو كان عبدا حبشيا أفلح أعلم أهتم أفطس بكل إجلال واحترام وإكبار وإن نحني له هاماتنا ونكون عند إذنه في اللبث عنده أو توديعه لنا وكذلك لا ننكر عليه بقلوبنا إن وجدناه مترفها يسحب ذيول الدمقس ويفترش الإستبرق ويتوسد الحرير والخدام واقفون يذبون عن وجهه والحجاب يردون عنه الناس. فلعله بعد أن نستأذن عنه يبطئ في الإذن لنا فلا نجد عليه في أنفسنا شيئا لأن للعارفين أحوالا مختلفة يجب على كل من أراد أن يصل بسببهم إلى الله من المريدين أن لا يبالي بها ولا يقيم لها وزنا ونحن الآن كلنا سواء أمام هذا الشيخ فلا أنا متبوعكم ولا أفضل منكم ولا أنتم تعدون بعد مفضولون من أتباعي فمن رزقه الله على يده شيئا فإننا كلنا نخدمه ولا يمكن أن يدرك أحد منا هذا المقام إلا بالاستسلام للشيخ وها أنذا منذ الآن اشهدوا علي بأني عبد مكسوب لهذا الشيخ يفعل بي ما أراد فبهذا ظللت من الصباح أوصي أصحابي لأنهم كلهم من أصحابي الملازمين لي تلقنوا مني الطريقة الناصرية ويعتقدونني فأردت أن أكشف لهم الغطاء عن نيتي وإنني لست بعد ذلك الذي يعرفونه بعد ما عزمت على ما عزمت عليه وقد كان عندنا قالب سكر كان خطر في بالي أن نصحبه معنا إلى الشيخ. ثم قلت لهم: إن الذي يؤتي به إلى المشايخ العارفين هي القلوب الصافية ليملأها بالسكر الربانية لا بقوالب السكر التي تذهب في ساعتها هباء منثورا فشربنا القالب في الطريق وقد كان يوم وصولنا إلى