فهرس الكتاب
(الأخصاص) حين لم تعرفوا الشيخ. فقلت له: بل ليسوا هناك أصلا وبينما نحن نتحادث إذا بالشيخ قد بدا لنا من إزاء جدار الزاوية الجنوب فانفتل ذلك الرجل عنى وهو - كما عرفت بعد - الحاج محمد التامانارتي من أصحاب الشيخ سيدي سعيد المعدري ثم صحب شيخنا هذا بعده إلى الآن يختلف إليه أحيانا من (تامانارت) . فقمنا إلى الشيخ فسلمنا عليه فقال بكلام غليظ وعبوس وجه ممن أنتم؟ فقلت من (الأخصاص) فقال: وماذا تريدون؟ فإن كان مقصودكم الضيافة كما هي عادة المرابطين المتزورين فهذا المكان إنما هو زاوية الفقراء لا زيارة فيها لأمثالكم وإن كان لكم مقصد آخر فإنما هذا المحل محل الفقراء. فقلت: إننا يا سيدي نقصدك أنت بنفسك لتعرفنا بالله ولا قصد لنا إلا ذلك وحده. فقال الشيخ: ماذا تقول تريد أن أعرفك بالله أبقيت عمرك إلى الآن ولم تعرف إلهك بعد؟ فقلت لا قصد لنا يا سيدي إلا ذلك وحده. فقال من أي الرجال أنت؟ ألا تضع يدك على لحيتك هذه الطويلة لتعلم أنها لكثرتها يمكن أن يصنع من شعرها شكال لفرسك هذا ثم تقول إنك لا تعرف ربك بعد وقد ذكرت أنك من (الأخصاص) ولا نعلم في (الأخصاص) إلا أشجارا كثيرة تحت كل شجرة منها خيمة لشيطان؟ فقلت له: يا سيدي والله والله والله لا مقصد لي إلا أن تعرفني بربي ثم صار المؤذن يؤذن للمغرب وقد كان الشيخ طوال هذا الوقت الذي يرادنا فيه هذا الحديث الذي هو كله امتحان لنا أدخل رجلا في داخل الباب وأبقى الرجل الآخر خارجه وحينما سمع الأذان قال ادخلوا لتصلوا المغرب مع الفقراء فدخلنا فوجدنا الزاوية خالية من الفقراء المجردين وليس هنالك إلا المؤذن والبصير الزكري وقليلون من الفقراء والمعلم لأبناء الشيخ سيدي عبد الله الأكماري فصلى الشيخ المغرب بنا فقرأ المعلم الحزب مع أولاد الشيخ الصغار وبعد ذلك جاء مؤذن الزاوية بقصعتين من الطعام جلس عليهما أصحابي ومن في الزاوية من الفقراء واستدعاني أنا المؤذن وأطلعني إلى غرفة في