الصفحة 5074 من 9223

ينتقض علي الوضوء بنوم ولكن اخترت أن أجدد الوضوء وحين رجعت من المتوضَأ وجدت قنديلين في المصلى: أحدهما في جانب, والآخر في الجانب الذي يقابله ثم سمعت تصفيقة خفيفة في ركن من أركان المصلى وهو الركن الغربي الجنوبي فالتفت فإذا بالشيخ في الركن الذي كان نوى التمر يلقى فيه إذ ذاك وهناك المصباح الثاني فأشار الشيخ إلي فجئته فسألني هل تعشيت وهل تعشى أصحابي؟ فقلت له نعم. وقال: وهل سألت عن علف فرسك؟ فقلت إنني كفيت مئونته منذ وصلت إلى الزاوية. فقال: ولكن هل عرفت أن له عليك حقا يتطلب منك أن تتعهده ولا تتكل على غيرك فيه أم هكذا تصنع في كل ما هو تحت يدك فما هكذا يكون من تكون عليه حقوق الناس والحيوانات ثم ماذا تصنع إن كان هناك كثيرون متعلقين بك أتنساهم أيضا كما نسيت اليوم فرسك؟ فسكت عن جوابه. ثم قال: ماذا كنت قلته لي أمس عن مقصودك عندي؟ فقلت له: إنني جئت إليك خاصة لتعرفني بالله فقال: ومن قال لك إنني أعرف الناس بالله؟ فقصصت عليه ما سمعته من كون سيدي محمد بن مسعود أخذ عنه فذكرت ذلك لوالدي فأمرني بالمجيئ إليك يا سيدي بعد ما حال بيني وبين الذهاب إلى الشيخ ماء العينين وإلى الشيخ الكتاني فقال: من هو أبوك فقلت اسمه سيدي مبارك البصير فقال مسكين أبوك هو بصير كيف هو بصير أعمى يقول ذلك بصفة غريبة كأنه لا يعرفه, فقلت له إنه فقد كريمتيه وهكذا خلق, فقال صار أعمى بالكلية؟ فقلت له نعم, وإنما نقوده باليد ثم قال: وكيف جاءتك فكرة معرفة الله وأنت في (الأخصاص) مع أن تحت كل شجرة من الأشجار هناك أربعين خيمة من خيام الشياطين؟ - كرر علي ما كان قاله أمس - فقلت له أتاني ذلك من والدي الذي كان يحثني دائما على أن آخذ عن الشيخ الحي يكرر علي ذلك دائما, وهنا قلت للشيخ وقد عرفت أن ما كان يقابلني به إنما هو امتحان لي: بالله عليك يا سيدي لا تزد علي في الاختبار بعد فإنني ما جئتك إلا كما جاء أبو الحسن الشاذلي إلى المولى عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت