الصفحة 5076 من 9223

كنت أجوبها كلها وهناك أذن المؤذن للصبح فقمنا إلى الصلاة وبعد اختتام المجلس خرج الشيخ من المصلى فجلس عنا قليلا ثم دخل فقال: هل أخذ أصحابك هؤلاء الورد؟ فقلت كانوا أخذوا من عندي الطريقة الناصرية فقال ادعهم ليأخذوا الورد ثم أمرني أن ألقنه لهم في الحين بعد ما خرج عنا فكان إذنا منه لي من هذا الوقت ثم أتى الشيخ بورقة فكتب فيها لفظة (الله) فأمرني بذكره بتشخيص حروفه سبع عشرة مرة, ثم قال: إننا نودعكم الآن ولكننا حين قمنا لنتهيأ قال: يظهر أن تظلوا عندنا بياض اليوم وأنا لي سفر إلى الحاج إبراهيم الإيغشاني فاستريحوا اليوم إلى الغد ثم راح من ( إيغشان ) إلى الزاوية العشية وفي الصباح استدعاني وحدي إلى الغرفة العليا التي يألف أن يجلس فيها شمالي مركع الزاوية (1) فأجلسني وأدار بي ثوبا غليظا مراكشيا لأنني ما لبست فوق القميص إلا كساءًا كاد يبلى وكان من أصله رقيقا وإلا سليهاما من الملف والوقت وقت برودة, فقال: إن بلادنا هذه شديدة القر بردها قارص ولعلكم أنتم ألفتم الهواء الذي لا يتصل برودته هذه الحالة وقد كان في الليل أرسل إلى مضاجعنا حنبلا تغطينا به وهكذا رأينا من رحمة الشيخ وشفقته وعطفة ما لا حد له ثم بعد أن هيأ المؤذن صينية صغرى وبابورا صغيرا وخرج عنا وتركنا وحدنا صار الشيخ يشتغل بالأتاي وافتتح معي المذاكرة في عالم الأرواح وقال: إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائْتَلف وما تناكر منها اختلف وتعارفنا معا لم يكن بابن يومنا هذا بل إنه ابن عالم البرزخ وعالم الأرواح لا يمكن وصفه إلا أن بعضهم مثله بمجتمع كثير يسطع بياضا وهناك كانت الأرواح تتعارف فتجدها تستمد من ذلك الوقت من الروح التي ستستمد منها في عالم الأشباح فكلما رجعت الروح التي خلقها الله لإمداد أرواح أخرى من حضرة الله وقد تلبست بما تلبست به من فيوضات الحضرة الربانية تمر بتلك الأرواح فتشم منها هذه

(1) هدمت هذه الغرفة المستطيلة سنة 1380 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت