الصفحة 5078 من 9223

(أضاض ميدني) فقال: ذلك لا بد لك منه ولولا ذلك لم يكن هذا وكل ذلك في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد. ثم رجع إلى عالم الأرواح ثانيا فقال: إن تلك الإمدادات على تلك الكيفية التي ذكرناها في عالم الأرواح من كون الروح الكبرى هي التي تستمد من الحضرة الربانية ثم تمد غيرها مثلها مثل مئونة الجند الكثير فإنه لا يذهب كل جندي جندي ليأخذ من السلطان مئونته بيده وإنما يأتي ذلك على يد كبيرهم وتلك سنة الله (ولن تجد لسنة الله تبدلا) . ومن هناك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا قاسم والله المعطي فالأمور كلها لله وهو الذي نظم كل الأشياء الحسية والمعنوية على هذه الوتيرة بين عبيده كما تقتضيه حكمته تعالى في ذلك ففي يده كل شيء وليس لعبيده إلا أن يمتثلوا في دائرة العبودية أوامره حسا ومعنى. قال المترجم كان الشيخ أطال في هذا المقام ففني في المذاكرة وقد غلب عليه الحال وهو يقلب الأتاي بين الكؤوس والبراد ويصب الكثير في الصينية من غير شعور منه حتى امتلأت الصينية فنادى المؤذن فأفرغها. كان الشيخ يشتغل بذلك بيديه وهو لا يشعر بما يصنع بدليل أننا ما شربنا ولو كان كأسا واحدة ولم يتنبه حتى رأى الصينية قد امتلأت فصب لي كأسا ثم قام إلى داخل الدار فلم أكد أستتم الكأس حتى رجع فقال: هل كانت عادتك مع أصحابك أن يشربوا الأتاي؟ فقلت: إنهم يشربونه إن وجدوه فاستدعاهم فأعطاهم قليلا ثم أمرهم بالتهيؤ للسفر وقد بقينا كل الأمس لم نشرب الأتاي مع أننا الفناه كل يوم ولكن الشيخ لم يكن يهتبل به دائما ولا يبالي به خصوصا مع الفقراء بل يحاول دائما أن لا يلهجوا بشربه وأن لا يتعلقوا به كعادة الناس إذ ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت