فهرس الكتاب
طلقت كل تلك الأحوال فعزمت على العبودية التامة فهذا هو السبب حتى أَبَيتُ أن أَبِيتَ هناك ولم أمرَّ بـ ( إيليغ ) هذه المرة إلا بإذن من الشيخ بسبب العون الذي أرسله معنا سيدي علي وهو أمانة في يدنا حتى نرده وقد كان هذا العون أبى أن يأخذ الورد مع أصحابي حين أخذوه في حضرة الشيخ فاعتذر بأنه عون يؤمر من عند أصحابه بما يليق وما لا يليق فقال له الشيخ: لاشك أنه يراد بك الخير حين هيأ الله لك مصاحبة من هاجروا إلى الله ورسوله وإلا فهناك أعوان غيرك كانوا يقومون مقامكم فلئن كنت دليلهم في الطريق فهم أدلاؤك إلى الخير. ثم انبسط الشيخ وتبسم فحكى في الموضوع الحكاية المعروفة وهي أن رجلا وصل شفير نهر جار فلم يحسن السباحة ولم يدر ما يصنع فإذا بامرأتين وقفتا عليه فطلبتا منه أن يقطع بهما النهر فقال لهما لتكن كل واحدة منكما في جنب من جوانبي فإنني أعتمد على كل واحدة بيد وهكذا أقطع بكما النهر فأرسيا أقدامكما لا تنقلا رجلا حتى تتمكن الرجل الأخرى وهكذا دخل الرجل بهما النهر وفي وسط الماء والجريان شديد صارت أرجل صاحبنا تمتد مع الماء الجاري فقالت له أحدى المرأتين: ما هذا فإن رجليك أفسدت عنا توازننا فقال هكذا تكون أرجل السابح ولا عليكما في رجلي فاذهبا ومكنا أرجلكما أنتما ولم يزل بالمرأتين أمرا ونهيا وتأمرا عليهما حتى تجاوزتا به النهر فمثلك أيها العون ومثل هؤلاء الذين جئت دليلا لهم مثل ذلك الرجل مع تينك المرأتين فقد دلوك على الخير الذي لا تعرفه وإن كنت تسمى دليلهم.