فهرس الكتاب
وما تريد حتى إذا زهدت في شيء ردها إليه لأداء الحقوق فخرجنا من الزاوية وقد علمت أن منعي أولا من المرور بالدار إنما هو امتحان ولما أسلست على الاتباع الانقياد سلك بي مسلك الشريعة فرضي الله عن الشيخ من مرب مهذب يعرف كيف يداوي النفوس ويهذب الطباع وقد كان الفرس الذي أركبه مريضا في الزاوية فأتانا بسكر وأتاى فقال: اغلهما في المقراج ثم اشربه ماءهما إلا أنه لم يبرأ فقيد أمامي إلى موسم سيدي أحمد بن موسى وركبت بهيمة من بهائم فقراء (الرحامنة) ثم لاقيت هناك دابة من دارنا فقضيت بها الغرض قال وفي هذا الموسم ثار البارود وقد كان الشيخ أمر جميع الفقراء أن ينزلوا في حواشي الموسم لا في أواسطه فنجاهم الله تعالى بذلك مما وقع لغالب الناس ومن كرامات الشيخ أن فقيرا معنا كان أصابه شيء من الحريق إذ ذاك فإذا بالشيخ يراه عيانا وعلى كتفه سلهامه فصار يزيل عنه الحريق وأثره ثم لمس المحل فشفاه الله في الحين هذا مع أن الشيخ لم يكن في الموسم ولا غادر زاوية (إلغ) قال: وحين وصلت الدار تشكى الأهل من المشقة التي يلاقونها في سقي الماء فحملوني على حفر نطفية للماء فاشتغلت بها وأمعنت في العمل فعاينت في ذلك المشقة الفادحة ولقيت عرق القربة وقد تعرض لنا صوان شديد جاس لمَّا تؤثر فيه المعاول ولا تشققه النار التي نوقدها عليه إلى الصباح وأحسب أن هذا كله من أجل أننا لا نعمل بإذن الشيخ والدليل على ذلك أننا أمضينا في كل هذا أزيد من الأربعين التي واعدنا عليها الشيخ إلى أن مضت أربعة أشهر وسوء الأدب يجر من طبيعته إلى سوء أدب آخر ثم في تمام الأربعة أشهر وصلت إلي رسالة من الشيخ فوصلته في الزاوية فقال: كم مضى لك في الدار فقلت أزيد من الأربعين فقال: إنني أعد الأيام فهذه أربعة أشهر تامة فأجمع نفسك والحق بـ (الرحامنة) ولا تبت في الدار فأنت تراد لغير ما أنت فيه الآن فبمجرد ما وصلت الدار أرسلت من معي إلى (بونعمان) لألحقهم هناك ومعهم ولدي