الصفحة 5104 من 9223

ثم مررنا بـ (الرحامنة) فتوجهنا لنقطع الوادي في (مشرع الحليب) ولكن لم نملك درهما واحدا نقطع به فبينما نحن في فسطاط يقرأ فيه من معي حزب القرآن ثم الحكم العطائية إذا بأهل قرية هناك جاءونا وقالوا إننا نقطعكم على ظهورنا على وجه الله ورجاء دعوتكم فدخلنا في بلاد (ابن مسكين) فوجدنا البلاد مكتظة بحفظة كتاب الله وقراء السبع ويكاد يكون حفظه القرآن نحو نصف السكان وذلك من أجل أن عندهم قائدا يحرر كل من حفظ القرآن ويزداد حظوة أن حفظ السبع فترامي الناس على ذلك قصد الهروب من المغارم ولكن وجدنا الصلاة قليلة وكم من بين حافظ للسبع ما وضع قط جبهته على الأرض فأقبلنا على إرشادهم وموعظتهم ونعظهم بقبول أداء الصلاة حتى إن الناس يسمون ذلك العام, العام الذي جاءتنا فيه الصلاة. فأعجبنا منهم حسن القبول ورقة القلوب ولم يكن إلا قليل حتى شاع الخبر بأن أناسا جاءوا يتتبعون القرى يعلمون الناس الدين والتوحيد والحلال من الحرام فيأتينا الناس من أطراف القبائل تائبين فتكون لنا مجمع كبير ومتى توجهنا إلى قرية يتلقانا أهلها بالأعلام والأفراح فشاهدنا من علامة إذن شيخنا وبركته ما نتعجب منه فيتوب الناس أفواجا أفواجا وهناك في قرية (أولاد موسى) من (بني يخلوك) وصلت إلينا رسالة فيها أن شيخنا انتقل إلى الرفيق الأعلى فغام الجو في أعيننا ولكن فوضنا الأمر إلى الله فأقبلنا على إرشاد الناس وهم كأنما يبتدئون الإيمان من جديد فلا توحيد خالص ولا صلاة ولا حلال من حرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت