فهرس الكتاب
وكان كثير الإلمام بالقضايا، وفض النوازل، ولكن ذلك مع كثرته لم يخرجه من الطريق السوي، وكان هيِّنا ليِّنا ثم بعد الاحتلال كان مشارطًا في مسجد (ايزروالن) فكان ممن يقسمون الأموال رسميا، فهو اليوم 1357 هـ مرتطم في ذلك- أنقذه الله- وقد شغله ذلك عن الاجتماع بالفقراء إلا في الموسم الإلغي الذي لا يختلف عنه ألبتة. وله مشاركة علمية، ومراسلات فقهية، وألغاز في مسائل منظومة، ومنظومات جمع فيها فوائد. وقد كنا ذكرنا في ترجمة العلامة سيدي أبي القاسم التاجارمونتي أن قضية حكم فيها كل واحد منها على حدة؛ فاختلف حكمهما فيها. ثم استؤنفت عند الأستاذ ابن عبد الوافي؛ فصحح ما حكم به المترجم؛ فكان ذلك هو السبب حتى استدعى أبو الحسن أبا القاسم إلى المدرسة ليدرس فيها قائلا له: أن ميدان التدريس أجدر بك من ميدان القضاء؛ فأدى في المدرسة الإلغية ما أدى. وكانت هذه القضية من بواكير المترجم أثر تخرجه نحو 1313 هـ وقد كان للمترجم اتصال وثيق بالفقهاء الإلغيين. خصوصًا على بن عبد الله يجاذبهم الأدبيات، وسترى بعض ذلك؛ ولذلك حرص على إرسال بعض أولاده للمدرسة الإلغية - كما سترى -
عرفت أنا هذا السيد الجليل؛ فعرفت منه تواضع الفقراء، لا عنجهية الفقهاء، ولا يمتاز عن مطلق الفقراء أن كان بينهم، وهو آدب أهل بيته. بعد سيدي أحمد بن سعيد بن الطيب - المتقدم في (الجزء الحادي عشر) وكان يتذوق الأدب، ويحاول الإجادة في صوغ القريض - وسترى ما يشهد لذلك-.
أما تصوفه فإنه لولا حُسن نيته، وطِيب سريرته. ومطالعته لكتب القوم لما انخرط في الطريقة الإلغية. وقد أخبرت أنه كان سأل يومًا الشيخ الإلغي عن أمور فيها؛ فأجابه الشيخ بأن الفقير يجب عليه أن يتجاوز القشور الظاهرة إلى اللب المطلوب؛ فأسلس حينئذ القياد حتى نال ما نال.
في ميدان القريض.
قال في الجناب النبوي: