الصفحة 5223 من 9223

بغَيْرِ حِسَابٍ إذ عليه توكَّلوا *** ولم تدْنُ عِنْد السقم منهم عزائمُ (1)

إلهي أَلْحِقْني وإن لم أكُنْ على *** طريقَتِهِمْ بِهِم لأنِّي جَارِمُ

وطائفة بالكفرِ سيقُوا إلى لَظَى *** بغيرِ حسابٍ ذنبُها متراكِمُ

وليس لَهُم في الخيْرِ وزنَ خُرَيدَلٍ *** فعَضُّوا على الأَيْدِي فَبِيس المُؤَاثِمُ

وقوم لهم خير وشرٌّ هُمُ الأُلَى *** لهم يُنْصَبُ الميزان والعدلُ حاكمُ

له كفَّتان واللسان فعظْمُه *** يروع إذا ما أَبْصَرَتْهُ المغاشِمُ (2)

فَإِحداهما للبِرِّ وهي مُنِيرةٌ *** وأخرَى سوادٌ ناسبتها مخارِمُ (3)

فتَرْجُحُ تلك للسعيدِ ومُفْلحٍ *** له من عِقابهِ المُهَيْمِن عاصمُ

وخفتُ مَنْ للنارِ يُصْلِي بَعدلِه *** قصاصًا وما ربِّي لعبدِهِ ضائِمُ (4)

وفضلُك يا رحمَنُ أرجوهُ ليس لي *** سواهُ إذا يومُ القيامةِ داهمُ

فجودُك والفضلُ العظيمُ ورحمةُ *** لأوزارِ عبدك الضعيفِ مَرَاهِمُ

عُبَيْدُكَ فاجعَلْ من فريقٍ رَحِمْتَهم *** إذا راعَتْ الأقْوَامَ تلك العظَائِمُ

ومَنْ كان ربِّي فائِزًا بعنَايةٍ *** لذلك فحقًّا لم تُضِرْهُ الجرائِمُ

لِرُكنٍ شديدٍ حِلْمُ ربِّي هربتُ أَنْ *** أُعاقَبَ يومًا ليس تُجْدِي الدراهمُ

فيا ربِّ إن كَانَ الحِسَابُ مُحَتَّمًا *** عليَّ فَرِفْقًا بِي فلسْتُ أُكَالِمُ (5)

ستَبْدُو ذُنُوبٌ لسْتَ عنْهَا بِغَافِلٍ *** فعنْهَا تَجَاوَزْ أَنْتَ للخيرِ قاسمُ

وفرِّحْ عُبَيْدَك الحقيرَ بجنَّةٍ *** بفضلِك لا أَنِّى مُصَلٍّ وصائمُ

ففينا فشَفِّعْ رَبَّنَا مَنْ نهَابُه *** ودانتْ له الأعْرَابُ قُلْ والأعاجِمُ

وأَفْصَحَ ضَبٌّ والظباءُ بفضْلِهِ *** وأَشْكَى بعيرًا ربُّهُ لَهُ غاشِمُ

(1) العزائم يعني بها الرقي - وذلك اصطلاح غير عربي بل شلحي.

(2) العظم بكسر سكون: الكبير. والمغشم كمنبر: الشجاع.

(3) المخارم: المعاصي لأنها خرمت بها سدود التقى.

(4) ضائم: ظالم.

(5) أكالم: أجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت