فهرس الكتاب
بغَيْرِ حِسَابٍ إذ عليه توكَّلوا *** ولم تدْنُ عِنْد السقم منهم عزائمُ (1)
إلهي أَلْحِقْني وإن لم أكُنْ على *** طريقَتِهِمْ بِهِم لأنِّي جَارِمُ
وطائفة بالكفرِ سيقُوا إلى لَظَى *** بغيرِ حسابٍ ذنبُها متراكِمُ
وليس لَهُم في الخيْرِ وزنَ خُرَيدَلٍ *** فعَضُّوا على الأَيْدِي فَبِيس المُؤَاثِمُ
وقوم لهم خير وشرٌّ هُمُ الأُلَى *** لهم يُنْصَبُ الميزان والعدلُ حاكمُ
له كفَّتان واللسان فعظْمُه *** يروع إذا ما أَبْصَرَتْهُ المغاشِمُ (2)
فَإِحداهما للبِرِّ وهي مُنِيرةٌ *** وأخرَى سوادٌ ناسبتها مخارِمُ (3)
فتَرْجُحُ تلك للسعيدِ ومُفْلحٍ *** له من عِقابهِ المُهَيْمِن عاصمُ
وخفتُ مَنْ للنارِ يُصْلِي بَعدلِه *** قصاصًا وما ربِّي لعبدِهِ ضائِمُ (4)
وفضلُك يا رحمَنُ أرجوهُ ليس لي *** سواهُ إذا يومُ القيامةِ داهمُ
فجودُك والفضلُ العظيمُ ورحمةُ *** لأوزارِ عبدك الضعيفِ مَرَاهِمُ
عُبَيْدُكَ فاجعَلْ من فريقٍ رَحِمْتَهم *** إذا راعَتْ الأقْوَامَ تلك العظَائِمُ
ومَنْ كان ربِّي فائِزًا بعنَايةٍ *** لذلك فحقًّا لم تُضِرْهُ الجرائِمُ
لِرُكنٍ شديدٍ حِلْمُ ربِّي هربتُ أَنْ *** أُعاقَبَ يومًا ليس تُجْدِي الدراهمُ
فيا ربِّ إن كَانَ الحِسَابُ مُحَتَّمًا *** عليَّ فَرِفْقًا بِي فلسْتُ أُكَالِمُ (5)
ستَبْدُو ذُنُوبٌ لسْتَ عنْهَا بِغَافِلٍ *** فعنْهَا تَجَاوَزْ أَنْتَ للخيرِ قاسمُ
وفرِّحْ عُبَيْدَك الحقيرَ بجنَّةٍ *** بفضلِك لا أَنِّى مُصَلٍّ وصائمُ
ففينا فشَفِّعْ رَبَّنَا مَنْ نهَابُه *** ودانتْ له الأعْرَابُ قُلْ والأعاجِمُ
وأَفْصَحَ ضَبٌّ والظباءُ بفضْلِهِ *** وأَشْكَى بعيرًا ربُّهُ لَهُ غاشِمُ
(1) العزائم يعني بها الرقي - وذلك اصطلاح غير عربي بل شلحي.
(2) العظم بكسر سكون: الكبير. والمغشم كمنبر: الشجاع.
(3) المخارم: المعاصي لأنها خرمت بها سدود التقى.
(4) ضائم: ظالم.
(5) أكالم: أجيب.