فهرس الكتاب
وأُخرجْتَ منْهُم قَاصِدًا نحْوَ طيبةَ *** ومَعَك رَفِيقُ عن عُلاك يُخَاصِمُ
صديقٌ بيوم (الغار) جادَ بروحِهِ *** على المصطَفَى إذ لسعتْهُ الأَراقِمُ
فحَاز كمَالا والنبي بِرِيقِهِ *** أزال أذاهُ وهو في (الغار) واجِمُ
وما أن لنفسِه يخافُ من العِدَا *** ولكنْ علَى مَنْ للشريعَةِ داعِمُ
وسكَّن جاشَهُ النبيئُ وقال لا *** تَجِدْ مَعَنا مَنْ بالكَلاءة زاعِمُ (1)
إلهي بمَرْأى حيثُ كنَّا فلَم يكُنْ *** ليبصرنَا فِي (الغار) رَهْطٌ خواعِمُ (2)
وتَصْرِفُ أبْصَارَ العدوِّ ملائِكٌ *** فكيفَ يَرَى المختَارَ قومٌ ضيازِمُ (3)
ورَامَ لُحُوقا للنبيِّ (سُرَاقةُ) *** على فرسٍ تَسِيخُ منها القَوَائمُ
وقال قِفَا لعلَّ مِنكُم بليَّتي *** ولا توْجَلا منِّي فإِنِّي مُسَالمُ (4)
فعُوفِيَ بالإقْبَال من سيِّدِ الوَرَى *** عليهِ فثَابَ وهو بالستْرِ شاكِمُ (5)
وأحْبَبْتَ يا صدِّيقُ كنزًا قلاه مَنْ *** بشقْوَتِهم تُلْقَى عَلْيهِ المَشايِمُ (6)
وقد ضحك المُلْقُون بيس صنعُيهُم *** فهُم بقليبٍ يومَ (بدْرٍ) صيَاقِمُ (7)
لأن سجَدَ المختارُ وقتَ صنيعِهم *** عليهم دَعَا فهم طُغَاةٌ مجَارِمُ
وسرَّتْ برفْعِها السَّلا كُلَّ مومِنٍ *** عَن المجتبَى الزهراءُ سِتِّى فَاطِمُ
بُنَيَّتُه فامْنَحْ إِلهي حُبَّها *** وأَبْنَائِها مَنْ هُو لِذَا النَّظْمِ راَقِمُ
جفَاكَ رسُولَ الله قومٌ بجَهْلِهم *** ووَدَّكَ قومٌ هم سُرَاةٌ دَهَاثِمُ (8)
بهِجْرَتكَ اجْتَوَو مِقامًا وأَوْحَشَتْ *** بأمِّ القُرَى الأَنْحَا وحَلَّت غَيَاهِمُ (9)
(1) لا تجد: لا تحزن.
(2) خواعم: حمقى.
(3) ضيازم: جمع ضيزم كزبرج. اللئام.
(4) البلية: المقصود ما أصاب فرس سراقة. كما هو معلوم.
(5) شاكم: مجاز.
(6) المشيمة: الجلدة التي يولد فيها الولد.
(7) الصيقم: المنتن.
(8) الدهاثم جمع دهثم كحعفر: السهل الخلق.
(9) الغيهم: الظلمة.