فهرس الكتاب
رجعت المياه إلى مجاريها بين الأستاذ وشيخه في سنة 1327ه، ثم كان موسم كبير عظيم في (إلغ) ، حضره الأستاذ فيمن حضره، ويقدم من الأزاغاريين جمًا غفيرًا، يسد سواده الأفق، وقد شاهدناهم طائفة يوم الموسم، ونحن صغار، فكانت من الطوائف الكبار، ولعلها أكبر من كل طائفة، وكانت عادة الشيخ أن يأمر من حضروا من العلماء، ليجيبوا عن الرسائل التي ترد إليه من المريدين الذين يتخلفون عن الموسم، فيكون سيدي سعيد التناني هو رئيس الكتابة؛ لأنه الكاتب الرسمي للشيخ، فيكون الأستاذ ابن مسعود وأمثاله يجيبون عن الرسائل، وقد اتصلنا برسائل عديدة من بنات قلم الأستاذ عن شيخه، ثم كانت سنة 1328ه، فساح الشيخ سياحة كبرى إلى مراكش، ولم يكن ينسى تلميذه الأستاذ من رسائله، وقد رأينا بعضها، ولم يكد يرجع الشيخ حتى سقط مريضًا، وقد كان ولده محمد دفعه للأستاذ يربيه ويعلمه، ثم كتب الشيخ وصيته المشهورة، فأرسلها إلى الأستاذ، فبادر هذا إلى إلغ، فعاد شيخه، فرجع وهو يظن أن الشيخ يتعافى، وقد كان قبل ذلك بمجرد وصول الوصية إليه أمر ولد الشيخ أن يذهب إلى والده ليمرضه؛ لأنه كبير أولاده، وقد دفع له كتانًا، فقال له سرًا: إن قضى على الشيخ فكفنوه في هذا، فإنه من أحل الحلال، فكان ذلك من أكفان الشيخ، ثم بلغه خبر الوفاة، فطلع إلى (إلغ) في وفد، فعزوا فيه، ثم لما وصل الموسم اجتمع الفقراء كلهم، وأجمعوا على تقديم ولد الشيخ، كما في الوصية، وذلك سنة 1329ه، ثم رفرفت راية شهرة غريبة للأستاذ فعزم على أن يؤدي للناس ما عليه من الإرشاد، فرفع علم ذلك، رغم مناوأة كبار الفقراء له في قلوبهم غيرة منهم أن يظهر إثر شيخهم من يشار له، خصوصًا حين لم 84/13