الصفحة 5520 من 9223

148/13 بأنفسنا، وسلكنا مسلك الهلاك إن لم ينقذنا الله بفضله الجسيم، فإن تركناهم وما هم عليه ودخلنا الدار، كان ذلك ذريعة إلى ما هو أشد من قطع المذاكرة، وأداء الصلاة وقتها، فالله يصلح أمورنا ويختار، وقد شاورنا سيدنا الحاج علي رضي الله عنه، فأشار لي بملازمة مسجدهم، وقد ذكرت له جميع العلل، وقد يخطر لي أن أبيع الأمة التي بيدي، وأدفعها في الحقلة المرهونة في (ماسة) وأردنا أن نستشير الشيخ في ذلك الأمر، ولم أدر هل هذه الأمة مختصة بي، أو مشتركة بيني وبين الورثة، وأصلها ما علمه الشيخ رضي الله عنه، بما أعطاه لنا الشيخ الوالد رضي الله عنه، ورحمه وأسكنه فسيح الجنان من زرع (بونعمان) ، وما على ذلك من ثمن القرض، وقد بعت الزرع حينئذ، وتركت أهلي جياعًا، فلولا فضل الله وفضلكم وبركة جودكم علينا بدفع القوت ذلك الزمان لهلكنا، فانظر هل ما فعله الشيخ الوالد من العطية مختص بنا، أو يدخل في ذلك جميع الورثة الآن، لما بقي رأس المال، والعادة أن الأباء إنما يقصدون بما يدفعونه المحاسبة بين الإخوان لا حقيقة العطية، وأنا إن بعتها في الحالة الراهنة بقيت بلا خادم، ولم يكن عندي ما أشتري به شيئًا في المستقبل، ولابد ممن يخدم في الدار، فأجب سيدي، واصدع بالحق، ولا تظن بي أنني لا أقبله، ويأخذك الحياء في ذكره، فوالله لقد أحببنا ذلك غاية، والسلام.

ولنكتف الآن بهذه الآثار التي وجدناها.

وفاته:

كنت في (الرباط) عند الأديب سيدي الحسن، مع الأدباء الرباطيين في اغتباط، وفي أفراح باجتماع الشمل، وذلك إثر مرجعي من النفي، بعدما أذن لي أن أزور الحواضر، فبينما نحن في بلهنية عيشنا في جو هذه الاجتماعات، إذا بنعي شيخنا هذا ورد علينا، فقامت قيامتنا ولا حول ولا قوة إلا بالله، فكذلك طويت صحيفة شيخ من شيوخ هذا العصر بمرض غير طويل ألم به رحمه الله.

مراثيه:

من مراثي الأستاذ: ما قاله شاعر جزولة محمد بن عبد الله العثماني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت