فهرس الكتاب
وقد وقع مرة أن مومادا وعمه الحسن بن أحمد كانا يتعرضان للسالبين، فينهبانهم فجمعهما الشيخ مع كل أولاد الدليمي، فوعظهم وأمرهم أن ينكفوا عن قطع الطريق فوعدوه خيرًا، وقد قال الشيخ لدحمان بن موماد: يا دحمان، إنكم إن بقيتم على هذا العهد، فإن النعمة لن تزول عنكم، وإن زغتم عنه فوالله الذي لا إله إلا هو ليأخذنكم الله أخذ عزيز مقتدر، ثم [ 14 / 122 ] لا ترون بعد أية رئاسة في داركم. وبعد حين اعتقلوا فقيرًا تيمليًا، فجاء الشيخ، فقال للشيخ علي: استدع لي أهل الدليمي كلهم، فإنهم اليوم غمزوا الرمكة الحرون الرامحة في ضرعها، وقد كان الحسن بن أحمد يريد أن ينكر الرجل، ولكن دحمان ذهب إلى البرج الذي كان فيه المأسور فأتى به، ثم خاصم الشيخ الحسن هذا يومًا، فقال للشيخ وهو يقهقه: إننا نريد ما نأكل، فقال له الشيخ: يا حمار إنك تخاف الجوع، ولن يقتلك إلا هو، فكانت عاقبة الرجل كذلك، إذ آل به الحال إلى أن ذهب كل ماله، فصار يتكفف الناس في الأسواق، وفي أبواب الديار وأفرغ عليه كل المصائب، وصار يصاب بنهم يأكل من أجله فلا يشبع، ولا يزال يستغيث من الجوع حتى مات بذلك، قال الراوي: إنهم نقضوا العهد، فخلت دارهم من الرياسة ومن الرجولة.