فهرس الكتاب
فهو عبد الله بن محمد البولماني الإدريسي مستوطن (روادانة) والمتوفي بها في 9-1-1334 هـ. ولد في بلده الأصلي وهو قرية (أنزال) من قبيلة (تاماسين) إحدى قبائل (وزكيتة) قرب مركز «تازناخت» ، ولا يذكر هو نفسه كم كانت سنه حين خروجه من مسقط رأسه، ولا سنة خروجه، وكل ما كان يقصه علينا -رحمه الله- في ذلك أن والده توفي حين بلوغ لوحته سورة (الرحمن) ، ثم لم يلبث بعده إلا يسيرًا، حتى هاجر [ 14 / 201 ] بلده ابتغاء حفظ القرآن؛ لأن أمه قد ألقت في ذهنه أن حافظ كتاب الله يشفع لوالديه ولنفسه عند الله يوم القيامة، وإنها وهبته لبيت الله -تعني المسجد- فصدق فيه ظنها وصحت هبتها، إذ لم يفارق القرآن وبيت الله، حتى فارق الدنيا عن سن لا تقل عن نحو 65 سنة، ثم لم يعد قط لمسقط رأسه، وإن كانت المراسلات لم تنقطع بينه وبين والدته إلى أن بلغه أشداد المرض بها، وهو إذ ذاك مشارط في إحدى مدارس السوس الأقصى، فذهب مع طلبته إلى زيارتها، ولم يكد يطل على قبيلة (أيت واوزكيت) حتى بلغه نعيها، فأسل إلى أهله ما كان يحمله إليها من الهدايا، وأثنى راجعا إلى مقره.
نشأ لا يهتم في أول أمره إلا بحفظ القرآن حسب وصية أمه، فكان مثال الجاد في إتقان فنه، إذ لا يكاد يتقن شعبة منه حتى يبدو له غيرها فيتجه إليه، وهكذا إلى أن أتقن أنواع القراءات وأحكام تجويدها نصا ورسما، وتضلع في ذلك كله غاية التضلع حتى كان أحد المرجوع إليهم فيه بالقطر السوسي عموما، ومن أبرز من نعرفهم من أشياخه في هذا الفن الأستاذ المقرئ سيدي محمد بن العربي الاوزالي الذي كان بمدرسة سيدي أبي الربركات بـ (حاحة) أواخر أيام المترجم بـ (روادانة) ، فقد ظل المترجم يحترمه ويعظمه ويعترف له بالجميل ويكاتبه ويهدي إليه إلى أن مات.