فهرس الكتاب
وقد ذاع صيته في القطر السوسي، ووثق الناس بتثبته ومعرفته. فقصده الطلبة واستفادوا منه وانتشر تلاميذه في نواحي السوس الأقصى والحوز وما والاه، وكان تعليمه مفيدًا مباركًا، وقد أدركناه يقول لطلبته: إن كل من خالطنا سيستفيد. وإننا نسامح كل من أساء إلينا منهم بشيء. ولكننا نحذر من سوء العاقبة كل من يغير خاطرنا بإحداث الفتنة والشقاق [ 14 / 202 ] بين الطلبة، وقد كان قدماء تلاميذه يزورونه في أواخر أيامه بـ (رودانة) ، وقد اكتهلوا، فيقولون لأولاده إذا رأوهم يلعبون بين يديه: ليهكم إنكم لم تعرفوه حتى هدأت حدته فصار يقبل منكم اللعب وترون التبسم في وجهه، ولو كنتم عنده ي الوقت الذي كان نحن عنده لذقتم منه ما ذقنا من الشدة، فكانوا يقصون مما شاهدوه منه من الجد والاجتهاد ما يضي منه العجب، وكانوا يمثلون أمامه في كثير من التهيب والإجلال، ومن المأثور عنه في الأوساط السوسية حتى عند العامة أنه كان ذا صرامة كبيرة في دينه وفي تعليمه لا يهاب أيا كان إذا خرج عن الجادة، فاحتفظ له تلاميذه بهذه الهيبة حتى بعد ما اكتهلوا ووخطهم الشيب، وكانت الايام التي يزوره فيه بعض هؤلاء القدماء من التلاميذ شبيهة بأيام الأعياد في دارنا لما يتسع فيها من النفقة، وما يأتي به غالب أولئك التلاميذ من التحف التي تتداول غالبا، ولما نشاهده من المترجم من الفرح والنشاط والتغافل عن هفواتنا.