الصفحة 6223 من 9223

ومنها ما حكاه السيد الحسين المتوكي، قال: كان من عادة المترجم أن يترقب الطلبة في أوقات الغفلة والذهول حتى لا يشتغلون بشيء مما يخل بشرف المدرسة في القرية، فترك الطلبة يقرءون الحزب بعد صلاة المغرب في مساء يوم الخميس، وقام هو إلى باب المدرسة، وجلس على مصطبة صغيرة هناك وغطى وجهه حتى لا يعرف، فإذا بأحد الطلبة قد جاء يجري من ناحية الحقول ليدرك الصلاة والحزب، فرآه جالسًا هناك، فظنه طالبًا [ 14 / 224 ] من عرض الطلبة، وكان الإبان إبان وجود التين الشوكي (أكناري) ، وكان يمنع على الطلبة الذهاب إلى حقول الناس لأكله، فأخذ ذلك الطالب بأذني المترجم وقال له بالشلحة: (إن ابن أخيك قد أكل خمسين في هذا المساء، ثم انطلق مسرعًا نحو المسجد ولا يعرف ما فعل، فلما وصل وجده ليس في محله المعتاد، فعلم أنه هو، فبقي خائفًا يترقب، وكان من عادة المترجم أن يعطي لطلبته ما يكفيهم من السكر والأتاي في أمسية الأخمسة، فلما تعشوا وأخذوا يشربون أتايهم بعد العشاء جاء المترجم، فقرع عليهم باب المسجد، فقال أحدهم: من الطارق؟ فقال لهم: الرجاء من السيد الذي أكل خمسين أن لا يبيت في المسجد.

ومنها أنه لما توفي الشيخ سيدي الحاج علي، اجتمع لديه الفقراء القريبون من الناحية التي هو بها مساء يوم خميس كعادتهم دائمًا، فقالوا له: إن الشيخ قد توفي -رحمه الله- وإن فيك لأفضل خلف له، فقال لهم: إنني كنت أقبل اجتماعكم عندي في حياة الشيخ، أما وقد مات وأنتم ترونني كخلف له، إني لا أقبل اجتماعكم عندي بصفة دائمة كالعادة، بل اجعلوا اجتماعاتكم بالتناوب، وأنا واحد منكم، وليست لي أي صفة تخولني الحلول محل الشيخ.

ومنها: إنه كان يقول لطلبته: إن كل من خالطنا سيستفيد إن شاء الله، وإننا نسامح كل من أساء إلينا بشيء، غير إننا نحذر من سوء العاقبة كل من غير خاطرنا بإحداث الفتنة بين طلبتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت