(ومنهم محمد بن عبد الرحمن الأداشتي رضي الله عنه، هو الشريف العالم العلامة، الفقيه المحدث النحوي، من أولياء الله الصالحين، وعباده المخلصين، فرع في الفقه والحديث وسائر الفنون بحزم وعزم، قوالًا للحق لا يبالي، قرأ بـ(فاس) وأخذ عن علمائها، كالبناني ومعاصريه واستفاد من سيدي محمد بن محمد التاكاركوستي، وسيدي محمد بن أحمد الحضيكي، واستفادا منه، ثم لازم التدريس بـ (أكشتيم) بـ (رأس وادي سوس) حتى تفقه عنه خلق كثير، وأصلح الله به جيرانه وبلاده، وكان [ 14 / 265 ] ينبه أهل (أكشتيم) ويعظهم، حتى أثرت مواعظه، وبلغت مبلغا عظيما في رجالهم ونسائهم وصبيانهم، وحملهم على إقامة الصلوات الخمس في الجماعة، وداوم الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واتباع آداب السنة، وترك البدع السوسية، فأطاعوه وعظموه، وخدموه وطلبته بنية خدمة الشريف ونصرة دين الله، فظهرت في أقل مدة البركة في سعيهم وكسبهم ببركته، وحج منهم جماعة، فلما رجعوا عظموا في القلوب وأكرموا، فخرجت جيوش أهل (سوس) لغزو (البريجة) ، فلما تصافت الجيوش لقتال الروم، حرض السلطان سيدي محمد بن عبد الله جيوش أهل (الغرب) ، وأهل (سوس) على العزم والصبر، وتحاربت الجيوش فانهزم أهل (الغرب) ، وصبر أهل (سوس) ودفعوا، والحاج مبارك بن أحمد الكشتيمي على فرسه الأدهم أمامهم، وهم وراءه، حتى ملكوا (البريجة) ، ونصبوا علاماتهم على منازهها، فتعجب السلطان من شجاعته وحزمه، فأكرمه وأمر وزراءه بإكرامه، وقبول شفاعته حيث كان، فصار يشفع بين القبائل والمخزن في المهمات، فتقبل شفاعته، ومن ثم بدأت الشياخة لأولاده، إلى هلم جرا، وكل ذلك ببركة الشيخ وخدمته وطلبته، وشوهدت للشيخ كرامات، أكبرها دوامه على الاستقامة، واتباع السنة، ونشر العلم طول حياته، وإرشاد العباد، ونصر المظلوم، ومنها أن كل ليلة الجمعة وليلة الاثنين يصلي بالناس العشاء بـ (أكشتيم) ، ويبيت عند أهله بـ (أوداشت) ، ويصلي الصبح