فهرس الكتاب
أخذ القرآن عن سيدي الحسن بن بلقاسم التونيني عم سيدي ناصر، ثم عن بعضهم ببعقيلة، فهناك جود، ثم افتتح المبادئ عند سيدي محمد بن عمرو البعقيلي، فأخذ عنه بعضها، ثم اتصل أيضًا بسيدي عمر الأكضييي، فعنهما أخذ حفنة من العلوم التي عنده، ولكنه لم يحصل تحصيلا يعتبر عند الإلغيين إلا في الفرائض والحساب، وفقه العبادات، وأما العربية فهو فيها في ضعف شديد جدا جدا، هذا ما أخبر به عنه متعددون، وله مسكنة وديانة، وصنعة في التوثيق، يقسم بها التركات، ويفض بها نوازل قليلة في بعض الأحيان، وحالته حالة تقشف لا يأبه برفاهية، حدثني الأديب الكوسالي أنه كان مشارطا في قريتهم، فجاءه مرة إلى باب البيت، وهو مفتوح قال فقلت له ادخل، فقال إن هذا يكفيني، فجلس على الأرض، فعرضت ما حضر من الطعام، فقال قد اكتفيت، ثم ناولته كأسا، فقال إنني لا أبالي بشرب الاتاي، ثم رآني أخيط كتانا، فقال أتحسب أن أجرة الخياطة تقوم لك بالسكر، هيهات، فما يبض لك وراءها إلا ما يكون لك كحبة الأحبولة التي يغتر بها الطائر، فما أهلك أموال المغرب إلا هذا السكر وحده، فكم دار خلت بسبه، هذه نظرة من نظراته نأتي بها كأثر من الآثار التي نألف أن نسوقها لمن نترجم لهم، فهي حكمة بالغة، ولكن المغاربة أغرار في هذا الناحية
فما العمل وقد تبين أن الذي يذهب من مالية المغرب بين السكر والاتاي والقهوة ما فوق ثلاثين مليارا.
وهذا السيد من أسرة سيدي صالح المتقدم الذكر، وقد يشارط أحيانا فمما مر فيه مسجد ( آيت بومريم ) و ( تالات غزيفن ) و ( كاور ) وغيرها 66/2
ثم إنني لاقيته يوما مصادفة في المدرسة الإلغية، فثافنته على نية أن آخذ عنه ما يصلح أن يذكر عنه، فإذا به يتعجب حين يراني أكتب عنه، فقال ماذا تكتب الآن؟ وهل ينبغي لنا أن نهتبل بهذه الحياة حتى نجعلها سوادا في بياض؟ والحياة كلها غرور، والدنيا كالأرجوحة، إن سرتك زمنا ساءتك أزمنا، ثم أنشد: