أحد أولئك الأخوة الذين أنجبهم والدهم، فصاروا حلبة علماء مشاهير، وهو أصغر أخوته، أخذ أولا عن والده، ثم عن أخيه محمد، ثم عن أخيه محمد، ثم عن العربي الأدوزي، ثم كان في مدرسة (أيرس) من (أيداكنيضيف) ، وفي مدرسة (نكارف) ، وفي (تيزي الأولياء) ، وفي (أوخريب) وديدنه التدريس أينما حل، ومزاولة الإفتاء والجولان في النوازل، وله مهارة في النوازل، فيصول في الكتابة بإيراد النصوص التي يعرف كيف ينزلها منازلها، فيسهب في ذلك ما شاء بنفس عال - كما قاله سيدي الحسن بن مبارك البعقيلي، وله مشاركة تامة في الفنون، خصوصا الأدب والعربية، فشرح القصيدة الدريدية في سفر، والوتريات في سفرين، وله فهرس في أشياخه -لم نره-، وقد أجيز منهم، ومجمل ترجمته أنه فذ فريد في تلك الجهة في مشاركته وتضلعه ونشاطه للتأليف، وله همة في جمع الكتب، توفي سنة 1321 هـ، قال فيه ولده محمد فيما كتبه إلينا سيدي الحسين: (هو والدي، ومنشأ جسدي وروحي، رحمه الله، وقد أجاز العم المذكور والدي أجازة مطلقة في جميع العلوم بأسانيدها، نذكر هنا بعضها، لما فيها من تبيين أشياخ الجد والعم المذكور، وأسانيدهما نصها: (حمدا لمن أطلع نجوم الإعلام، في سماء الإسلام، وشكرا لمن أهب نسمات العرفان على أدواح الأذهان، والصلاة والسلام الأتمان، على سيد ولد عدنان، وعلى آله وأصحابه ذوي العرفة والعرفان،(هذا) وإن ولدنا تربية وتعليما الأخ الشقيق الفقيه [ 14 / 299 ] الأنيق، سيدي الحسين بن محمد بن إبراهيم الييبوركي الأسغاركيسي طلب مني لحسن نيته، وجميل سيرته، أن أجيزه في كل ما صح لي دراية ورواية عن أشياخي، لظنه الجميل أن الهزيل سمين، فقلت: والله إني لست أهلًا لأن أجاز فضلا عن أجيز غيري، وأن الأمر كما قيل:
لعمر أبيك مانسب المعلي ... لمكرمة وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعى الهشيم
ولكن لا محيد عن إسعافه تشبها بأيمة الدين: