الصفحة 637 من 9223

إن من آفات الإلغيين، أن أهلها ما كانوا ليعتني كل واحد منهم بما صدر عنه، لأنهم بما لهم من مزاولة أشعار الشعراء المتقدمين يرون أن ما يقولونه هم ليس مما يستحق الإعتناء، وزادهم التواضع الزائف وإنكار الذات، فهذه الخلة الثانية وإن كانت محمودة في نفسها، لكنها في أمثال هذه المواطن مما لا يقبل، وقد غاب عنهم أن آثار القلم ينبغي أن تدخر على كل حال، وإن لم تكن إلا منظومات موزونات مقفاة معربة، كغالب ما يقال في هذه البوادي، لأن إسفاف ما يقولونه لا يضير، والإنسان وأثره متلازمان، وإنما يقاس الجميع علي بيئته ولا عليه إن كان محيطها أدنى من المحيط الذي نشأ فيه أولئك الشعراء المتفوقون فالمنظومات التي نحرص علي إيداعها في هذا التراجم نكتبها للمؤرخين الذين يهضمون كل شيء، ومعدتهم كمعدة النعامة تهضم حتى الحديد، وأما الأدباء خصوصا أبناء اليوم، الذلقين المتفوقين في الفكرة وفي الإختيار، وفي الإجادة وفي حسن التعبير، وفي الأساليب، فإننا أعقل من أن نقصدهم بكل ما نكتبه فليعرف عنا هذا، وأنا أكرره في هذا الكتاب وفي غيره في كل مناسبة، سواء ما أسوقه في هذا الكتاب أو في غيره بكل مناسبة، وإنما أحرص على هذه الآثار حرص المؤرخ فقط، ليدري غدا ما هو مقدار الأدب العربي في هذا الناحية من المغرب، ولذلك أبكي حينما تعوزني الآثار عن هؤلاء الأدباء الإلغيين، الذين قد 70/2

71/2 يجيدون أحيانًا، وهذا صاحب الترجمة وهو ممن يقولون في كل مناسبة لم أجد له أمامي الآن إلا قصيدتين، أتاني هو بإحداهما، وقال لي ليس عندي سواها، والأخرى ظفرت بها في كناش بعض المعتنين، وقليل ما هم

قال الأديب سيدي محمد ين الحاج أحمد اليزيدي يخاطب هذا الأستاذ:

قد طار من ذكر اللوى بلبالي *** لمنازل الأحباب والأطلال

قد شاقني لمعان برق باللوى *** وتذكر الرشفات من جريال ((1) )

ومغازلات العين كل عشية *** ما بين كثبان وبين تلال

(1) ـ الجريال بالكسر: الخمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت