فهرس الكتاب
آخذ بتلابيبه . حتى بلغ منه الجهد . فقال الفقير علي: فلما رأيت حرج الموقف تكلمت وقلت: دعه يا سيدي فإن أكل شيئا: فأنا أغرمه عنه . فقال بعد أن دحرجه بعيدا عنه: بل ندعه لله . قال: وفي ذلك اليوم بعينه جلس عن أناس يحرثون زرعا . فلما هم بالقيام أن أنه . فقيل ما دهاك . فقال: أحسست كأن شخصا ضربني برصاصة على قلبي . ولم يمض عليه إلا أيام ثلاثة حتى توفيّ رحمه الله . وأصل هذه التهمة أن غنما لبيهي بن بيهي وهو صهر المترجم . ضل منها كبش فظفر به ذلك المتهم فذبحه وأكله وقد وردت بقية الغنم كلها لربها . فلما سأله عن الكبش قال: إنما ظفرت بما رأيت فقط . ولعل أكله الذئب . فمضت على ذلك أيام بل شهور إلى أن فضحه المترجم بين الناس . وأخبر أيضًا الفقير علي أنه حضر في مجلس الوالد . فوقع شنآن بينه وبين شخص من الجبابرة كلمة سوء . فأخذ الوالد بتلابيبه فاستكان ذلك الجبار . وهو آخذ بيده النحيفة . حتى كادت روحه تظهر . قال: فهممت أيضا أنا بالانصراف ، فأقعدني بيده اليسرى . وقال: اجلس حتى ترى ما يفعل الله بهذا الظالم . فصار يقول له مكررا: لم تعرفني ولن تعرفني . إلى أن فكه الفقير علي من يده . وهذه القوة الغريبة . شاهدها فيه جل الناس وهو إذ ذاك ينيف على التسعين من عمره . وقد أعطاه الله سلامة الحواس . حتى أنه يرى الشيئ قبل أن نراه نحن أبناءه . ولكن عيناه لا تخلوان من الأثمد المشتمل على سبعة عقاقير . وكان يطالع الكتب كثيرا: ولا يختصر على نوع منها بل يطالع كل ما وجد كالأحياء و ) حياة الحيوان ) وكتاب الرحمة و ) نعت البدايات ) و ) تسهيل المنافع ) و ) مكارم الأخلاق ) و ) المدخل ) وغير ذلك , ووجدته في بعض الأيام يطالع كتاب ) الأحياء ) للغزالي . فقلت له: ما أحسن هذا الكتاب في باب السلوك . فقال: إنما هؤلاء قطاع الطريق . فالطريق إلى الله لا يحتاج إلى هذا التعب عند أهل هذا الزمان . وقد أمليت عليه بعض الفقرات