فهرس الكتاب
قال المترجم: ثم خرجنا معشر الطلبة مع أستاذنا لجمع السمن للمدرسة . وأجرة المشارطة على المعتاد . فنزلنا بادئ ذي بدء في قرية ) ايت يحيا ) فهناك فتح لنا الأستاذ الأجرومية . فقلت له أنا: إن حفظي للقرآن قد اختل كثيرا حتى لا أستطيع أن أمر فيه . وأريد أن آتي أولا بختمه منه . فقال لي: إن القرآن سيرجع إليك . فلا تتحمل همه . فكان كرامة له فإنني في شهر رمضان تلك السنة كنت آوى في اليالي إلى مصلى المدرسة . فأفتتح القران تهجدا . فأحس بنويرة أمام بصيرتي . فأمرق بسببها في القرآن كأنني أتقنت حفظه من جديد . ثم أعدت الختمة . فازددت بصيرة ، وهذه إحدى الكرامات التي شاهدتها من الفقيه رضي الله عنه . ثم إن الفقيه دفعنا للأستاذ سيدي أحمد أبى الوقت التيزنيتي ) 1 ) معاونه في المبتدئين . فيقرأ معنا أربعتنا ، قال: فيسر الله لي أدراك تلك المعاني بسهولة . حتى كان لي بين أقراني ما كان ، فكنت أنا المعيد للطلبة دروسهم . وكان الأستاذ يعني بي أنا خاصة من بين رفقتي . لما آنس من أحوالي التي يراها تخالف أحوال الطلبة . فكان يوصي لي خادمه بأطعمته الخاصة التي يقدمها لأضيافه . وقد أصابتنا هناك سنة مجدبة . فأمرها أن تتفقدني في ظلمات الليالي فتعطيني من هرى المدرسة سرا . فأطحن أنا بعيدا عن المدرسة خفية عن الطلبة . وذلك لأن غالبهم مكفي المئونة . بل ربما قال لي الفقيه: يا فلان لا تكن مثل فلان وفلان فتقضي عمرك في الشهوات . فرب نفسك على اللإقلال حتى إن غسل ثيابك ينبغي أن لا يحتاج إلى صابون . فتكتفي بـ ) تاسرا ) - و هي عشبة تفرز رغوة يستعان به في الغسل - . قال: وفي تلك السنوات كنا نتردد دائما على الشيخ بـ ) ألغ ) في العواشر و في المناسبات وفي المواسم وقد كنت أشربت محبة الشيخ من صغري . و كانت أمي من الخاصة في محبته رضي الله عنه . وكانت مقدمة الفقيرات عندنا . ففي دارها يجتمعن للوعظ . وقد أردفني الشيخ مدة إذ ذاك على