فهرس الكتاب
ومنهم الذي حقه واجب . وفضله راتب . وكلامه يستحق أن ينظم في سلك القلائد . بأعناق الولائد . من يأخذ ويعطيه . ويرمي الغرض ولا يخطيه . ورضيع الفضل من أبيه . الفقيه العلامة السيد الحسن بن حميد المزوضي الكدالي . وغيرهم من أهل الظرف والظفر والنصر بين أدباء العصر . فما تمت التحيات بين ذوي الحيثيات حتى التفت أحدهم مباسطا . وقال منبسطا . ما هذه الجبة التي عليك يا فلان ؟ وما فيها من العيب والنقصان . أليست بزيوية . أليست ضافية . ألم تكن مخططة صافية . ملونة بألوان حريرية . ولها حاشية بالحرير منسوجة . وخطوطها بالأبيض والأسود ممزوجة . مفصلة تفصيلا عبد اللويا ) 1 ) وقبها واسع الأطراف يغطي الرأس ويلتوي على الأكتاف . وذيلها يخفي الأعقاب . ولا يعفي الأثر . مخيطة بالحرير الأخضر والأسود والأصفر . فقال: لا عيب فيما قلت بلا ريب غير أن العالم ينبغي له أن يتميز بين العالمين بهذا اللباس الأبيض الخالص . في هذا الزمان الناقص . ولذا قيل:
حسن ثيابك ما استطعت فإنها *** زين الرجال بها تعز وتكرم
فقلت له: نعم وربك العالي . غير أني لا أبالي . بما عليه الأهالي . من التأنق المؤدي إلى الالتباس . كما وقع لأبي علي اليوسي إذ التفت عليه جماعة من أهل ) فاس ) . حرسها الله من كل بأس . وكلهم في زي واحد ولبسة فاخرة ما بين حائك ودائرة ) 2 ) و كانت بينه وبينهم مسافة دائرة . فلما لم يفرق بينهم الطالع من الضليع . أن شد لنفسه النظم البديع . قال:
توافت فوارتها الجلال وأشكلت *** فلم يدر منها أعربي ومقرف ) 3 )
فلا معرب يدنو إليها يميزها *** ولا هي تدنو للرهان فتعرف
وما أحسن قوله في رائيته الدلائية:
فإن كنت لا تعتد إلا بملبس *** فسيان من يكسي العمائم والخمرا